Quantcast
Channel: الديموقراطية كلمة مرة
Viewing all 97 articles
Browse latest View live

عن المدونة

$
0
0
عنوان المدونة مستوحى من إحدى مقولات الصحفي اليمني الراحل عبدالحبيب سالم مُقبل (١٩٦١- ١٩٩٥)، فقد كانت هذه الجملة، "الديموقراطية كلمة مُرة"، عنوان عموده المشهور في صحيفة صوت العمّال في التسعينات في اليمن. 

المدونة هي مساحة إعلامية باللغة العربية، تُعنى بقضايا حقوقية، ونسوية، وسياسية، ومواضيع اخرى تتعلق باليمن. 

مواطنات من الدرجة الثانية حتى اشعار اخر

$
0
0
للمصور محمد محسن

للعام السادس على التوالي تحتل اليمن المرتبة الأدنى في مستوى المساواة بين الجنسين وفقاّ لإحصائات تقرير منتدى الإقتصاد العالمي الصادر في نهاية العام الماضي.

لماذا لاتزال نساء اليمن ضمن أسوء المراتب في المساواة؟ لأسباب عديدة جوهرها هو حقيقة أن نساء اليمن يُعتبرن مواطنات من الدرجة الثانية هذا إذا لم يكنّ من الدرجة السابعة. بالرغم من تنفيذ الخطوة الأولى ضمن الجهود القائمة لتعزيز دور النساء في مواقع صنع القرار، حيثُ  كانت للنساء مشاركة في مؤتمر الحوار الوطني بنسبة ٪٣٠ إلا أن التحديات مازالت جسيمة في معالجة قضايا النساء في اليمن.

قضايا حقوق النساء الرئيسية تتمثل في غياب قانون يحمي النساء من العنف الأسري، وغياب قانون يمنع زواج القاصرات، والحاجة في الإلتزام بتنفيذ إتفاقية السيداو، وتعديل قانون الأحوال الشخصية التي تمارس التمييز ضد المرأة وضمان آليات التنفيذ، ومنع وتجريم ختان الإناث.

قضايا جوهرية تحتاج الى إرادة شعب وقرار سياسي لمعالجتها، ولكن كيف لنا أن نرى أي تقدم في حقوق النساء إذا كان في أول قرار أصدره الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد إنتهاء مؤتمر الحوارفي لجنة تحديد الأقاليم تم فيه تغييب تمثيل النساء المتفق عليه مسبقاً في نظام الكوتا المعتمد بنسبة 30% لمشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، والتمثيل في المجالس النيابية والمحلية؟ ربما الجواب لدى مستشارة الرئيس لشئون المرأة فائقة السيد احمد باعلوي.

بغض النظر عن موقف القرار السياسي في اليمن تجاه النساء فالواقع المرير لنساؤنا يبدأ من البيت والمجتمع حيثُ يُغيب صوت النساء فيه ولايُعطى للنساء الحق في تحديد مصيرهن وقرارتهن على مستويات مختلفة. بل أسوء من ذلك هناك إنكار تام من قبل الرأي العام لتخلف واقع النساء في اليمن. تتهافت الأصوات التي لاتتفق مع تصنيف مشاكل النساء من منظور فئوي، بمعنى أن النساء يعانين أكثر من أي فئة في اليمن، وتصرخ تلك الأصوات وتقول :"كل اليمنيين يعانون من إضطهاد حقوقهم. ومن المفروض أن نركز على إيجاد الكفائات بغض النظر عن الجنس."وعادة ما تكون أعلى الأصوات التي تعمل على تهميش صوت النساء وتدعوا الى مناهضة حقوق النساء هي تلك القيادات النسوية الدينية المتزمتة.

هي تحديات شتى ليست وليدة البارحة او اليوم، وبالتوازي لذلك فهناك نشاط نسوي يمني جميل يدعوا لمناصرة حقوق النساء منذ زمن، من قبل أمثال الراحلة الدكتورة رؤوفة حسن، والناشطة النسوية أمل الباشا، والكاتبة بشرى المقطري، والكاتبة أروى عثمان، والدكتورة إنطلاق المتوكل، والناشطة سحر غانم وغيرهن من الناشطات الحقوقيات. فلولا القيادات النسوية التي برزت من خلال منظمات المجتمع المدني والتي عملت جاهدة في التأثير على الرأي العام والعمل في مشاريع تعود بالفائدة على شريحة النساء بشكل خاص، لولا هؤلاء النسوة ،والرجال على حد السواء، لما كان هناك أمل في معركة نضال النساء في سبيل حقوقهن.

اليوم هناك فرصة للنساء في اليمن لترجمة المطالب إلى نصوص دستورية وقوانين تضمن تمثليهنّ السياسي في مواقع صنع القرار والوظيفة العامة العليا وذلك في إطار العمل على صياغة دستور جديد في المرحلة القادمة. ومن واجب كل النسويات وكل من يعيّ أن تقدم الشعوب هو في تقدم واقع النساء، أن يبذلوا مجهود أكبر في النضال حتى يتحقق الحلم وتتمتع النساء بواقع أفضل.

بقلم\ أفراح ناصر
نُشر المقال في المصدر أون لاين 

مشاكل الطلاب اليمنيين القادمين من الريف الى المدينة

هل تعيد الدولة الاتحادية الاستقرار الى اليمن؟

ذرة سيادة

$
0
0
أرشيف: الناشط رضوان الحيمي في وقفة أمام السفارة الأمريكية، تصوير عبدالكريم المؤيد


في كل مرة تُغلق السفارة الأمريكية في ‫اليمن‬ أبوابها بسبب الوضع الأمني الخطير تزداد صورة اليمن سوءً. قامت أغلب الوسائل الإعلامية الأمريكية بنشر خبر إغلاق السفارة الموقرة حتى إشعار اخر، فهم "مُتخوفون"من الوضع الأمني المتوتر. مالا تذكره تلك الوسائل ان سبب البلاء في اليمن هم الأمريكان، هم من اخترعوا القاعدة، هم من قتلوا مواطنين أبرياء بطيارتهم السفاحة من الجو، طيارات بدون إنسانية، طيارات بدون طيار. هم من قاموا بمجازر أبرزها قتل مجموعة من المواطنين اليمنيين أثناء موكب عرس -كانوا في المكان والوقت الخطاء- وتحول الفرح الى عزاء، ولم يُسائل أي مسؤول أمريكي على ذلك. هم، الأمريكان، كانوا الذراع الأيمن للمملكة السعودية الديكتاتورية الشقيقة في إخماد لهيب ثورتنا بكل مكر ودهاء، قتلوا ثورة شبابنا، إشتروا رئيسنا المُعين قسرياً على رؤسنا، حبسوا شبابنا في حبس غونتانموا بدون اي تبرير .. استباحوا سيادة شعب بأكمله. ومازالوا. فمن الذي أجدر بأن يُغلق أبوابه أمام الأخر؟ طبعاً نحن. ومن الذي أجدر أن تسوء صورته أمام العالم؟ طبعاً هم. فلنُغلق سفارتهم ودعونا نسترد ذرة سيادة!

عُقدة الخواجة والصحافة اليمنية

$
0
0
ربما من المفيد أن نُحلل مواقف الصحافيين الأجانب في تغطياتهم لقضايا اليمن، وطبيعة تعليقاتهم بشكل عام خارج إطار عملهم. ومن المفيد أكثر أن نحلل عُقدة الخواجة في الصحافة اليمنية، على ضوء ماحدث مؤخراً حيثُ تم ترحيل الصحافي الأمريكي أدم براون مطلع هذا الشهر ومُنع الصحافي تيك روت في نفس الوقت من الدخول الى اليمن في المطار مُرغمين اياه بالعودة من حيثُ أتى فوراً. بالإضافة الى ذلك رحلت الصحافية البريطانية ايونا كريغ بمحض إرادتها بعد أن كان خطر الترحيل مُحدقٍ بها. عاش الصحافيو الثلاث منذ بداية الثورة في اليمن بدافع شغفهم الصحافي ولتغطية تطورات المشهد السياسي في مرحلة مابعد الثورة.



ذِكر هذه الأسماء هو فقط من مُنطلق أنهم حديث الساعة وليس لِنقدهم بشكل شخصي. من الجّلي أنهم ليسوا أول أو أخر صحافيون أجانب تم ترحيلهم من قبل السلطات اليمنية لأسباب مشروعة أو غير مشروعة. المهم في الأمر أن هناك إشكالية في تعامل اليمنيين (خارج السياق الحكومي) مع أغلب الصحافيين الأجانب.



بالتحديد أصحاب الأصول الغربيةـ فهي علاقة تتسم بشكل عاطفي جداً ينبع من ثقافتنا العربية الأصيلة التي ترحب بالضيف الغريب وتحرص على إظهار الكرم الطائي والى ما ذلك. هي علاقة تُجّسد تربة خصبة يتخذها الصحافي القادم من الغرب كأساس لطريقه المختصر في سلم مهنته الصحافية التي لم تتعد مدتها الأيام قبل مجيئه لليمن. دون أي إدراك مسبق وبكل عفوية لدى اليمني قناعة أن هذا الصحفي الغربي هو أرقى تعليماً وثقافة وخبرة. ذك الفخ بعينه. بمعنى أخر، الفكرة النمطية عن الصحافي الغربي أمر خطير في اليمن، بل أيضاً ان الفكرة النمطية عن اليمنيين هي أخطر.



يُصوّر اليمن في الإعلام الغربي بإطار محدد تم تناقله من صحافي غربي الى أخر بشكل جامد لايسمح بإظهار جانب من اليمن مخالف لروايات الإعلام الغربية الذي يرى اليمن من منظار واحد يركز به على زاوية واحدة فقط. وفي الجهة المقابلة يرى الرأي العام اليمني أن الصحافيو الغربيون هم أدرى بسياسة البلاد فهم من تلقوا تعليمهم في أفضل المؤسسات التعليمة الغربية وهم من لديهم المعرفة الواسعة بالعلاقات الدولية. الإشكالية تقع في ان كل تلك الصور النمطية لها تأثير سلبي كبير في تفاصيل التفاعل في العلاقة بين اليمني والصحافي الغربي.



في العام الماضي في هذا التوقيت أتى الصحافي الأمريكي تومس فريدمان المعروف بتقييمه السطحي للأمور (للمفارقة فريدمان هو صاحب كتاب "العالم مسطح")، أتى الى اليمن في زيارة خاطفة لا تتعدى أيام بسيطة كتب بعدها عن التطورات السياسية اليمنية على ضوء مؤتمر الحوار الوطني. كتب مقال بعنوان "الطريقة اليمنية"لصحيفة نيورك تايمز الأمريكية تحدث فيها عن إزدهار العملية الديموقراطية في اليمن في مرحلة مابعد الثورة، مُتجاهلاً أن قضايا العدالة لم تتحق بعد، فأي ديموقراطية هذه بدون عدالة! هلل وصفق الُقراء في العالم أجمع لمقال فريدمان ولم يدروا أنهم تجرعوا جرعة من الجهل والنظرة السطحية لقضايا اليمن. ربما استحق فريدمان كل ذلك التهليل ولكن ماذا عن الصحافيين اليمنيين الذين يكدون نهاراً وليلاً في سبيل تغطية الحقيقة، مُعرضين حيواتهم للخطر؟ ألا يستحقوا التهليل أيضاً؟ هذه الحادثة بلورت فكرة عًقدة الخواجة لدى العالم، بينما هناك تجاهل للإنتاج الصحفي من قبل صحافيين يمنيين أكاد أُجزم أن بعضهم عباقرة.



أغلب (ليس كل) الصحافيون الأجانب سواء من يعرجون على البلاد في زيارة خاطفة أو طويلة مقصدهم الوحيد هو العمل الصحافي، بمعنى مُبسط، اليمن هي مجرّد وظيفة تّدر المال على من يغطيها. ماغير ذلك فهو مجرد تفاصيل. يغطي الصحافي هذا الهجوم الإرهابي أو ذك ثم يبيع المادة لتلك الصحيفة أو المجلة الغربية المرموقة بمبلغ لايستهان به وهكذا تكون قضايا اليمن وظيفة تلبي احتيجات الصحافي المادية وغير المادية. خارج أوقات العمل لايكف الصحافي من التفاخر بأنه في اليمن لإنقاذ البلاد، فهو (أو هي) يقدم خدمة مشرفة للمراقبين الدوليين، كم يتم وصف العالم الغربي.



أسوء ماتقوم به هذه النوعية من الصحافيين الأجانب "قفشاتهم"على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، خارج أوقات الدوام الرسمي إن جاز التعبير. لاتخلو مزحاتهم من تعليقات مهينة وأحيانا عنصرية عن اليمنيين. في نهاية العام ٢٠١٢ قام صحافي بريطاني، كان مراسل للصحيفة الغاردين البريطانية، قام بنشر صورة لنساء يمنيات من احدى تغطياته الصحافية وادرج تعليق مهين اخجل من أن اذكره هنا. بعد مواجهته بذلك على الفيس بوك قدم إعتذاره قائلاً انه لم يقصد ذلك وان حس الفُكاهة لديه لم يكن واضح كما يجب. أم التعليقات الساخرة من القبلية في اليمن وأمور حياتية عادية في اليمن فحدث ولاحرج. تزخر بذلك تغريداتهم باللغة الإنجليزية على تويتر. المدهش هو تشديدهم على ذكر أنهم عاشوا في اليمن ضمن سيرتهم الذاتية للإشارة بأنهم صمدوا في العيش في بيئة تشبه الأدغال.



في تحليل العلاقة بين الصحافي الأجنبي وقضايا اليمن لابد من الإشادة بمن كانوا ولايزالوا محل تقدير واحترام لمواقفهم النبيلة. هذه الفئة تتسم بالتواضع والزهد. لايبحثون عن الشهرة ولاعن الأضواء. هم بالدرجة الأولى باحثون ومؤرخون انغمسوا في الثقافة اليمنية حتى الثمالة وهناك ايضا من هم صحافيون أجانب في اليمن، من تتسم علاقتهم بقضايا اليمن بإتزان اكبر، علاقتهم باليمن خالية الى حداً ما من تلك الشوائب. ليتهم الأكثرية. وإلى أن يحدث ذلك لابد من إستبدال عقدة الصحافي الخواجة بعقدة الصحافي اليمني على أمل أن يكون هناك مساواة في الإهتمام بالإنتاج الصحفي المحلي.

*نُشر المقال في المصدر أونلاين

أحاجي أهل الكهف

$
0
0

يتحدث البعض عن عبدالملك الحوثي باعتباره سيد الكهف الذي يهدد حياة ساكني ناطحات السحاب التي لا تنقطع عنه الكهرباء ولا يتساءل سكانها عن قيمة وايت الماء. الحديث عن الحوثي وكأنه مشكلة خارجية قادمة من إيران أو مشكلة ساكن الكهف الذي يهدد حياة ابناء القرن الحادي والعشرين ليس إلا مغالطة لناس لم يخطئوا فهم الحوثي بقدر ما اخطأوا فهم أنفسهم.

إذا كانت أبرز اسباب ثورة سبتمبر ضد الإمامة هو رغبة اليمنيون في الخروج عن طوق العزلة واللحاق بالعصر الحديث، فماذا انجز اليمنيون حتى الآن بهذا المجال؟ لايزال الفارق الزمني والحضاري بين اليمنيين وبقية العالم واسعاً مع فارق إن امكانية العزلة لم تعد واردة بالشكل الذي كانت عليه في السابق، لكن لايزال اليمن بلد مجهول ومعزول قياساً بالتطور التكنولوجي الهائل في الإعلام ووسائل الاتصالات والمعلومات وليس قياساً بما كانت عليه في خمسينات القرن الماضي. هذا ليس تقليل من شأن ثورة سبتمبر ومنجزاتها لكن العجز عن التقدم للإمام لا يعني سوى العودة للخلف.
من يتحدثون عن سيد الكهف ينسون حقيقة إن الكهوف والخيام هي الملجأ الطبيعي لليمنيين في حال غياب الدولة، فمن يجرؤ الحديث عن دولة تحيط عاصمتها اعتصامات مسلحة؟ العودة لنزعاتنا البدائية ولهوياتنا التي وُلدنا بها ولم نخترها هي النتيجة الطبيعية الوحيدة لحالة غياب الدولة التي نعيشها حالياً. يمكن استنتاج هذا بسهولة عندما نرى طبيعة الانقسامات التي يشهدها المجتمع اليمني مؤخراً حيث تختلف كلياً عن انقسام عام 2011م وهو انقسام سياسي، بينما الآن نشهد انقسام على الهوية، طائفي، سلالي، بل وثأري مستمد من ثأرات البعض من عهد الإمامة وأخرى العكس من عهد الثورة السبتمبرية.
 
رغم حقيقة تهاوي الدولة اليمنية والمصير الكهفي الذين ينتظر مواطني هذه الدولة، تظل المقاومة الشعبية لهذا الوضع قوية لكن لا يستثمرها أحد بما فيها الدولة في مواجهة الحوثي؛ وهذا يفسر سر غياب أي التفاف شعبي حول الحوثي. تصور الحوثي إن جاذبية لافتات رفع الجرعة السعرية كفيلة بحشد شعبي هائل حوله خاصة إن كل مرة ترفع فيها هذه الجرعة يشهد الشارع احتجاجات واسعة، وكذلك الغضب الشعبي القريب من الاجماع حول رداءة اداء الحكومة وفسادها أيضاً يدعم مطالبه، لكن هذا كله لم يوسع من دائرة احتجاجاته خارج منطقة معينة من اليمن مما اسبغ احتجاجاته طابع فئوي.
يحاول الحوثي محاكاة الوضع عام 2011م متبنياً ذات الخطاب والشعارات لكن هذه المرة يبدو التضليل واضح، فالشارع في 2011م كان ضمن حالة غضب ثوري إقليمي ومحلي لكنه اليوم ميال لفكرة الاستقرار وليس الثورة بعد خيبته الكبيرة التي تلقاها من عام 2011م. ليس هذا فقط بل إن طبيعة الحوثي الطائفية- السلالية الصريحة جعلت من المستحيل ضم الآخرين له، كما يختلف وضعه عن حزب الإصلاح الذي ركب الموجة الثورية وهيمن عليها لكنه لم يدعو لها منذ البداية كما كانت الساحة التي تعبر عن مختلف اطياف اليمنيين تقاوم كثيراً اساليب الإصلاح المهيمنة بعكس الحوثي المنفرد بالحدث من أوله لآخره.

خلف ذات الشعارات الثورية يفعل الحوثي ذات ما حدث عام 2011م مثل الدعوة لانشقاق الجيش والتجهيز لصراعات عسكرية محدودة داخل العاصمة، لكن هذه المرة بدون غطاء ثوري شعبي مما يجعل منه أمر شديد الفجاجة. التغييرات الثورية عادة ما تجهز على الدولة وليس فقط السلطة لكن لم يكن مقصد الإصلاح عام 2011م هو انجاز التغيير الثوري بقدر ما كان الأمر يتعلق بالعقلية المستهترة في التعامل مع الدولة وخاصة مؤسستها العسكرية. شيء مشابه يفعله الحوثي لكن باستهتار اكبر وبالطبع الحديث عن تغيير ثوري ليس إلا مزحة ثقيلة الظل، فالحوثي حريص على جمع صور بطاقات موظفي المؤسستين الأمنية والعسكرية في إعتصامهم المجاور لوزارة الداخلية، هذا يعني إن الحوثي لا يبحث عن وزارات يعرف جيداً إنها موضع دائم للنقد وبلا نفوذ حقيقي كما يعني الحضور داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية التي يتسابق الإصلاح والرئيس السابق صالح على تعزيز حضورهما فيهما ويسعى الرئيس عبدربه منصور لخلق شبكة ولاء خاصة به، وها هو الحوثي يبحث له عن موضع قدم حقيقية داخل الدولة اليمنية المتهاوية بالفعل.

يسعي الحوثي لتكرار تجربة حزب الله في لبنان من خلال ليس فقط المشاركة في الحكومة بل التأُثير في الدولة حد تعطيلها لو خالفت إرادته وهذا لن يتحقق إلا من خلال حضور حقيقي في الحكومة وهو ما كان يسميه حزب الله "الثلث المعطل"، بينما الحوثي يدرك إن الحالة اليمنية تختلف وهذا لن يتحقق إلا من خلال نصيب مؤثر داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية. المهمة الأخرى التي لن يرضي الحوثي بأقل منها هو الاعتراف به كوكيل محلي لإيران التي يفترض الاعتراف بدورها داخل اليمن مثل السعودية، وعدم تجاهل مصالحها في أية ترتيبات سياسية يخططها المجتمع الدولي للدولة اليمنية.
 
هذا المسار الذي يسير به الحوثي لن ينتهي باليمن للسيناريو اللبناني بل للسيناريو اليمني، السيناريو اللبناني هو المحاصصة ضمن اللا دولة واللا حرب لكن لبنان وهي دولة ذات طبيعة وظيفية وليست تاريخية، تأسست بدايات القرن العشرين لأسباب تتعلق بترتيبات استعمارية جديدة للمنطقة تتمحور حول تأسيس دولة اسرائيل يمنع من تكرار السيناريو باليمن. إذن طبيعة تكوين الدولة اللبنانية الذي فرضه موقعها لا تعارض هكذا حالة، خاصة مع صغر حجم البلد ومواردها الاقتصادية الهائلة من الخدمات الإعلامية والمالية وغيرها الذي تقدمه الدولة اللبنانية لدول الجوار حسب ما اقتضى الموقع الحيوي. السيناريو اليمني لدولة اليمن التاريخية والتي عجزت عن بناء دولتها الحديثة والمعاصرة، وبمواردها الفقيرة جداً وموقعها الهامشي؛ يعني إن المحاصصة الحزبية سوف تؤدي لفشل الدولة والانحدار من هذه المحاصصة الحزبية لمستوى أقل واكثر بدائية وهي المحاصصة على أسس مناطقية وطائفية سوف يدفع لتفكك الدولة وليس مجرد فشلها.
الحوثي سيد الكهف الذي أيقظ اليمنيون من سباتهم الطويل في كهفهم ليكتشفوا إن كل شيء حولهم مختلف وغريب عنهم لأنهم غرباء عن هذا الزمن، هو حالة تجلي لغياب مفهوم الدولة عن أذهان اليمنيين لمدة تزيد عن ثلاث عقود والتي لم تتواجد طيلتها سوى بسبب احتياج البشر الطبيعي لها لكنها تهاوت حتى صارت غير قادرة على تلبية ابسط الاحتياجات، الحوثي هو ماضينا الذي يطاردنا لأننا عجزنا بعد عقود طويلة من فتح الثورة السبتمبرية عن إدارة عملية تنمية حقيقية تربطنا بالزمن الذي نعيشه وبالعالم الذي يحيط بنا وبالمستقبل الذي ينتظرنا.

منقول من صفحتها على الفيس بوك

أن تكون يمنياً

$
0
0
Photo/Fida Art.
أن تكون يمنياً – داخل اليمن أم خارجه – حِمل يتطلّب الكثير من الجهد لاستيعابه. تُحاول باستمرار أن تعيش كإنسان عادي رغم كل العقبات بينما يراك العالم في إطار محدد مفروض عليك سلفا...
عناوين وسائل الإعلام ترسم صورة قاتمة عن اليمن، وجزء كبير من ذلك صحيح، وتُظهر اليمن بالبلد القابع خارج هذا الكوكب. ذلك تم ذكره بالفعل في مسلسل أمريكي (سوبرناتشرال) ولذلك تكون أي محاولة لإثبات أننا أكثر من ذلك صعبة للغاية.

تساءلت، لماذا تتحمّل اليمن كل ذلك؟ ورأيت أنه من المثير للاهتمام البحث عن جواب. توجهت لغوغل وبحثت بالانجليزية "لماذا اليمن"ورأيت تكملة السؤال من قِبل غوغل – هذا وإن التكملة تأتي من الأسئلة التي تم طرحها أكبر عدد من المرّات – وكانت التكملات كالآتي: "لماذا اليمن فقير"، "لماذا اليمن مهم"، "لماذا ليس اليمن ضمن دول مجلس التعاون الخليجي"و"لماذا اليمن دولة فاشلة". ثم ندمت على تسائلي. فتلك الأسئلة من قبل الغوغل لم تكن مجرد أسئلة وإنما هي تصريحات. 

قد لا تكون اليمن ذات أهمّية لأي أحد لكنّها بالتأكيد مهمّة لأهلها، على الأقل أحب أن أفكر أنها بالفعل كذلك محاولةّ تناسي عرض يمنيين في داخل البلاد على بعض المنتديات جوازات سفرهم للبيع بدافع من اليأس. لماذا نُتعِب أنفسنا بالانتماء لبلد تشعر فيه بالدونية، الدولة فيه غير قادرة على توفير أبسط الخدمات. لماذا نُتعِب أنفسنا بالتشبث بدولة تقضي فيها نصف يومك بالبحث عن الماء والكهرباء. لماذا نُتعِب أنفسنا بالتمسك بدولة لم تستطع حماية جنودها من الذبح، فما بالك بحماية الشعب. وعلاوة على ذلك كله لماذا نُتعِب أنفسنا بالتشبث بدولة تحرمنا من أي إحساس بالكرامة.

الأمر مربك لؤلئك الذين يبحثون عن الكرامة خارج اليمن، فبالرغم من أنّهم لا يسمعون سوى أخبار تعيسة عن بلادهم، شعور الحنين إلى الوطن لديهم لن يتوقف. اليمنييون في الشتات يواجهون العديد من المصاعب الحياتية أسوةً بنظرائهم داخل اليمن. يتم اعتبارهم ذوي امتيازات من قِبل نظرائهم في الداخل وكمصدر للتهديد من قِبل البلد المضيف. يعيش اليمني خارج اليمن وهو يصارع شعور الإذلال كعامل وافد عند العمل بصورة قانونية أو غير قانونية بعيداً عن عائلته، أو عندما يجد نفسه على عتبة أبواب مكاتب مصلحة اللجوء. وإذا ما كنت في موقف أفضل فأنت الاستثناء. ستنعم بحياة لا يفترض أن تنعم بها. تفاصيل حياتية بسيطة كتوفر الكهرباء والماء طيلة أيام الأسبوع ستكون نعمة وصدمة معاً. وأكثرها مرارة هي الأسئلة الواردة من أناس في داخل اليمن عن كيفية طلب اللجوء في البلد الذي تعيش فيه.

وبمناسبة الحديث عن الإذلال، هل تعلم أن جزءاً من معتقلي غوانتانامو هم يمنيون؟ من بين المائة وأربع وتسعين محتجزاً العديد من اليمنيين لازالوا رهن الاعتقال رغم أنه تمت الموافقة على إطلاق سراحهم. القصص المرعبة عن أوضاع المعتقليين اليمنيين تتحدث عن نفسها. ثلاثة معتقليين يمنيين قاموا بالانتحار في حبسهم الانفرادي في غوانتانامو منذ العام 2006م. أكثر القصص المروّعة القادمة عن إخوتنا اليمنيين في غوانتانمو سردها سمير مقبل. في أبريل 2013م قامت صحيفة النيويورك تايمز بنشر رسالة كتبها مقبل تحت عنوان "غوانتانمو يقتلني". يقول مقبل، "تم احتجازي في غوانتانامو لإحدى عشر عاماً وثلاثة أشهر. لم يتم توجيه أي اتهام لي. لم تتم محاكمتي. عندما كنت في اليمن في العام 2000 أخبرني صديق الطفولة بأني أستطيع في أفغانستان كسب أكثر من الـ50 دولاراً شهرياً التي اكسبها من العمل في مصنع وأعول بها أسرتي. لم أسافر قبلها أبداً ولم أعرف أي شيئ عن أفغانستان لكني قمت بالمحاولة."من المذهل تخيّل ماهية حياة مقبل إذا لم يولد لعائلة فقيرة تمثل غالبية الشعب اليمني.

وفي الحالات الأخف وطأة قد تواجه بعض المواقف الغبية فقط لمجرد وجود أي علاقة تربطك باليمن. خالد سفيان مواطن يمني بقي عالقاً في مطار أبو ظبي ليومين قبل بضعة أشهر فقط لكونه مواطن يمني. صوفان وجد نفسه في مأزق عندما تأخر عن رحلته المقلعة من مطار أبوظبي وليس لديه تأشيرة دخول لأراضي الإمارات. أسامة صالح، مولود في اليمن ومقيم في الولايات المتحدة الأميركية، قام بتحويل سؤ حظه إلى ثروة عندما منحته هيئة محلفين فدرالية مبلغ قدره 4.7 ملايين دولار كتعويض عن مضايقات زميل عمل وصفه بـ"بن لادن"أو "إرهابي". كما ومن المعروف انه هناك مضايقات وتحقيقات من نوع خاص في مطارات العالم لليمنيين أو الأجانب ممن أقاموا في اليمن، ففي المطارات نُعّاقب على جرمنا الذي نحن بريئون منه. 

أعتقد أنه من المفيد أن نفكر مليّاَ في معنى أن تكون مواطناَ يمنياَ. كل تفصيل ذلك المعنى يُشكِّل وعينا اليمنيّ الجمعيّ. نحن نواجه العالم بشكل مختلف نظراَ لكوننا ننتمي لليمن. وإذا ما جردنا أنفسنا من كل ذلك الإطار المفروض علينا، وحده قدرتنا على الجّلد والثبات ما يمدنا بالقوة والاستمرارية.

*بقلم أفراح ناصر
نُشر المقال في صحيفة الثورةبتاريخ ٦\٩\٢٠١٤

اليمن في الأفلام اليمنية

$
0
0



*ضمن البحث القيم الموسوم (سينما اليمن الوليدة في عيون سينمائيي العالم)، للكاتبة والصحفية اليمنية الزميلة أفراح ناصر، المنشور في مجلة (العربي) الكويتية عدد 671 الصادر في شهر أكتوبر 2014م، نستعرض هذه المرة الجزء الخاص (اليمن في الأفلام اليمنية) في السطور الآتية:

**اليمن في الأفلام اليمنية**

على الرغم من انتشار دور العرض السينمائية في جنوب اليمن منذ بداية القرن الماضي حتى التسعينيات، فإن اليمن لم يشهد وجود قطاع صناعة الأفلام إلا منذ التسعينات وحتى يومنا هذا باكورة الأفلام اليمنية بصناعة مواهب يمنية يتقاسمها المخرجان خديجة السلامي وبدر بن هرسي. المخرجة خديجة المقيمة في فرنسا حيث شغلت منصب المستشارة الإعلامية والثقافية في سفارة اليمن في باريس تعد أول مخرجة أفلام من اليمن، وفي رصيدها أكثر من 20 فيلما وثائقيا، وقد حازت السلامي جوائز عدة لأعمالها السينمائية الكتابية منذ إصدارها كتابها الأول (أرض سبأ) في العام 1996م ثم انتهاء بعملها الأخير في إخراج الفيلم الوثائقي (قتلها تذكرة للجنة) الصادر في 2012 والذي يروي قضية الكاتبة اليمنية بشرى المقطري ومقالها الشهير (سنة أولى ثورة).

عرفت خديجة بأنها من أولى النساء اليمنيات اللواتي وظفن الفن الوثائقي خاصة من أجل فضح البيئة المجتمعية الذكورية التي تلقي بسلطتها على إناثها.

أغلب أفلام خديجة - إن لم تكن كلها - تركز على قضايا النساء في اليمن وتسلط الضوء على الظلم الواقع على النساء.

من أنجح أفلام خديجة فيلمها الوثائقي (غريبة في موطنها) الصادر في العام 2005م الفيلم الذي افتتح المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان في جنيف في ذلك العام وفازت عنه بست جوائز في المهرجان ذاته.

أثار هذا الفيلم موجة من السجال لدى الرأي العام والإعلام اليمني لتطرقه إلى موضوع حجاب النساء والأعراف التقليدية في اليمن.. يناقش الفيلم ظاهرة الحجاب في بلد معروف باعرافه المتحفظة، فيوثق قصة طفلة صغيرة من صنعاء القديمة بعمر 13 عاما تدعى نجمية، طفلة ضاحكة ونظرتها للحياة فيها الكثير من الأسئلة المؤرقة الكل بالمدينة يعرفها والكثير ينظرون إليها كطفلة مشاغبة ومزعجة للمحيط الذي توجد فيه، ويتتبع الفيلم بعدسته تحركات الطفلة وممارساتها العفوية واضعا المشاهد أمام صورة من التحدي الفريد الذي تجادل عبر محطاته هذه الطفلة وتنتقد أفكارهم مدافعة عن حقوقها الإنسانية.

نظرة خديجة الرافضة لواقع تهميش النساء تجسد مرة اخرى في احداث افلامها الوثائقية النابع من رحم الثورة اليمنية في العام 2011م، فإبان الثورة تركت السلامي منصبها الدبلوماسي في باريس وعادت إلى صنعاء من أجل تصوير فيلم عن مشاركة المرأة في الانتفاضة ببلادها، بعد أن كان دورها مهمشا لتعرض بعد ذلك عملها الوثائقي (الصرخة) الصادر في العام 2011 ويسجل الفيلم تجارب نسائية شخصية في نضال النساء خلال الثورة، شارك الفيلم في مهرجان الخليج السينمائي في دبي ومهرجان (جنى) الدولي السابع لسينما الأطفال والشباب في بيروت ومهرجان السينما العربية (ايماجيما) الذي نظمه في معهد العالم العربي في باريس.

في الجليد

$
0
0
أنا من جيل برنامج "التيكت علينا والفيزا عليك" -السفلة! ماهي الفيزا أصعب شي-. أنا نتاج ثقافة تحث أي مواطن عربي على الهجرة لأوروبا أو أمريكا أو كندا أو انشاء الله حتى للمريخ.

أذكر اني فعلاً أردتُ أن اهاجر من اليمن في موقفين فقط. مرة عندما كنت طفلة في عمر التاسعة عندما زرنا ناس أقربائنا لنودعهم قبل ذهابهم إلى أمريكا شيكا بيكا. أذكر اني عدت الى البيت باكية، لما لا نهاجر نحن أيضا؟ لماذا لا نهرب من الفقر وجبروت والدي العنيف. 

في الموقف الثاني، كان على كِبّر. كنت على علاقة مع شاب وكنا على وشك الخطوبة، قال لي: لابد من أن نهاجر سوياً. وافقت. قال لي، "أنتِ شاطرة في الكتابة". فأمرني بأن أكتب رسالة للسفارة الفلانية ولنستعطفهم، على وعسى نصِعب عليهم. بعث الرسالة هو ولم أبُالي بأن أتابع الموضوع. بعدها بشهر إفترقنا بعد أن عنفني لفظياً وحاول أن يعتدي عليّ. صمدتُ بقوة وشراسة أمام عدائيته وفهمت أني لابد من أرفض أن اكون ضحية الظروف وأن الحقوق تُنتزع ولاتُمنح. طويت تلك الصفحة وفكرة الهجرة معها أيضاً.

ولكن كيف أنا اليوم في المهجر؟ في الجليد*؟




سؤال يصلني على صندوق الإيميلات والفيس بوك كالشلال. وهنا لاأقصدك أنت أو أنتي أو انتم من بعثتوا لي سائلين عن نصيحة: أسهل طريقة للهجرة\اللجوء في السويد. أتفهم كيف ضاقت البلاد علينا وأن الخلاص أصبح في الهجرة. كيف أستطيع أن أهاجر لسويد؟ سؤال صعب. والأصعب هو السؤال التالي: أنتي مبسوطة في السويد؟ أفكر كثيرا قبل أن أجاوب، كيف أجاوب دون أن أحطم أمال السائل\لة أو أن أمد له\ها الأمل بحياة جديدة؟ وكيف أصف السويد كجنة أو جحيم؟ كيف أجاوب وأختصر تجربتي القصيرة التي كبرت فيها ٢٠ عام؟

هذا هو العام الرابع لي في السويد. السنة الأولى كانت الأصعب، بطبيعة الحال. 

شتاء ٢٠١١ - تعرفت على سيدة كردية تتحدث العربية بلكنة عراقية مقرمشة، فلنسمي السيدة أوراس. أوراس سيدة في نهاية العشرينيات، أم لطفلة عمرها ٤ أعوام. بعد أن ضيفتني المحشي والبرياني والمخلل التي تجيد صنعه بإمتياز، في لحظة سكون، حكت لي كيف أنها أتت  ضمن عملية تهريب بشر إلى السويد من كردستان العراق وكيف أن في خلال الرحلة اللعينة تلك تناوب على إغتصابها عدة أشخاص. تقاطع نفسها وتعود بذاكرتها لتخبرني أنها لم تكترث للإغتصاب لأنها عانت من واقع زواج الصغيرات فقد زوجّتها والدتها بالقوة وهي لم تبلغ بعد. زوجها في كوردستان كان أول من إغتصبها. 

أوراس تشكر زوجها الثاني الذي تعرفت عليه في مخيم اللاجئين في السويد، فقد أنقذها من مرارة الإغتصاب المتكرر الذي تعرضت له. أوراس قضت ٤ أعوام دون جواب إيجابي من مصلحة الهجرة السويدية. لم تقبلها السويد لتكون شخص "شرعي"في البلاد. هذا الزوج الأخير هو من منح أوراس أوراق الإقامة الشرعية في السويد. بالمقابل، أوراس كانت كالخادمة عند الزوج، تقول "يضربني بالصبح وينام معايا غصب بالليل"تحكي لي أوراس،"...عموماً، خلاص هسة أنا قوية."الحمدلله أوراس تطلقت وتعيش مع بنتها بسعادة الأن. 

أيضا في نفس الشتاء، تعرفت على شابة إيرانية مذهلة، شغوفة بالفنون وصناعة الأفلام، فلنسميها نسرين. أثناء فترة الإستراحة في حصة اللغة السويدية، خرجنا الى الشارع. سرحت نسرين وهي تداعب السيجارة بين أصابعها ثم قالت: دفعت ١٥ الف دولار للمهرب لأصل إلى السويد. كان الوضع في إيران لايحتمل. إعتقلوني أكثر من مرة بسبب أفلامي. وماأدراكي مالحبس في إيران! قتلوا معنوياتي. ثم أتيت هنا وأعتقلوني. لكن للأمانة، حبس السويد فندق خمسة نجوم مقارنةً بحبس إيران."تبتسم نسرين ونصمت. "اليوم همي هو كيف أن أندمج هنا، هل تحبين فكرة الإندماج ياأفراح؟"تسألني نسرين.

بين بلدك الأم والبلد المضيف تواجه أعاصير نفسية ووجودية، فمتى لك راحت البال لتندمج؟

مايربطك ببلدك الأم مجرد محاولات إنعاش صِلاتك بمن كنت تعتبرهم أصدقاء، لقاء على الإسكايب أو إتصال على الفاير أو لايكات لمنشوراتهم على الفيس. ومنهم من تراهم يتجاهلون أستغاثاتك، متجاهلينك تماما، بل تقراء إستهزائهم بيمانيّ المهجر. أما من لغوك من قائمة أصدقائهم فهم الأقسى. خذلتهم، وطيت راسهم، لاتشرفهم، لاتمثلهم انت. تحاول ان تشرح وتبرر دون اي فائدة. هوسك هو أن لاتموت وانت مازلت غريب عن بلدك. تقرأ "يموتون غرباء"وتفهم أن هذا واقع طبيعي لأبناء اليمن السعيد.


وطنك الجليدي الجديد يختارك بعناية فائقة، فإذا ماكنت مفيد لنظامه فأهلاً بك، وماأن كنت عبء فمع ألف سلامة. شاءت الظروف أن اكون ذو فائدة. فائدة؟ كيف لك أن تُحجم حق الفرد في الوجود على الأرض بمدى فائدته؟ كيف تسمح لبني أدم أن يعيش في العلن وأن يعيش الأخر في الخفاء لأنه أتى بشكل غير قانوني؟ يعني الفقر والذل والديكاتاتورية وحمام الدم في بلداننا العربية هي القانونية؟

الشعور بالذنب لأنك من أصحاب الفائدة يطاردك كظلك. سلاحك هو أن تُحّول تلك الفائدة لخدمة الضعفاء ومن ليس لهم صوت في وجه هذا النظام العنصري الطبقي.


 هاجر ولكن حدد فائدتك. هذا النظام يراك غير شرعي، لاتستحق العيش بكرامة إذا لم يكن لديك فائدة. تقول لي مانحن ايضاً نعيش في بلداننا بدون كرامة، فأقول لك اذاً هنيئاً لك إختيارك لمعركتك. فإختر معركتك في سبيل تحقيق العيش الرغيد. فالعيش ليس بسهل لاهنا ولاهناك. ولاتنسى أنك ستكون الخاذل والمخذول في آن معا، عندما خذلت وطنك وعندما خذلك وطنك.

بالمناسبة، وصلني إيميل من ذك الشاب الذي أمرني بكتابة رسالة للسفارة الفلانية، أخبرني في الأيميل أنه مسح إسمي من تلك الرسالة قبل أن يرسلها للسفارة. أراد أن يهاجر وحده. فإعتذر لي. واليوم، هو مازال في اليمن وأنا أصبحت في الجليد.



كتابة أفراح ناصر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



*في الجليد أغنية لمغني الراب اللبناني الراس بالشراكة مع مغني الراب الأردني الفرعي، يجسدان فيها صورة حقيقة لواقع الكثير من اللاجئين والمهاجرين العرب في الدول الأوروبية. 

مالذي يجلب الأمل لليمنيين؟

$
0
0
الصورة: محمد العماد

مالذي يجلب الأمل لليمنيين ؟

لعل هذا السؤال ليس في محله في وقت تشهد فيه البلاد تدهور غير مسبوق أمنياً وإقتصادياً وسياسياً. ولعل النقاش عن الإحساس بالأمل يبدو خارج سياق الموضوع.

لاشك من انه ضاقت فسحة الأمل باليمنيين، هم من يقطنون في شمال وغرب البلاد، في المناطق التي سقطت بشكل تام في قبضة سلطة جماعة الحوثي منذ صيف العام الماضي وهم من تم إستهداف منازلهم وقراهم من قبل جماعات مسلحة متفرقة. 

الحكم الحوثي (حكم مليشياوي) ظهر بعد عملية سياسية أشركت جميع الأطراف السياسية اليمنية حدثت تحت إطار سميّ بمؤتمر الحوار الوطني الذي كان يعقد في فندق الموفمبيك في صنعاء (مارس 2013 – يناير 2014). كان من المفترض أن هذا الحوار سينقل البلاد الى بر الأمن ولكن تم اجهاض العملية السياسية الى الحوار الذي يحدث اليوم، حوار القوة، بحسب بلقيس اللهبي، الناشطة الحقوقية اليمنية وعضوة سابقة في مؤتمر الحوار الوطني. وذلك خلال لقاء لها على قناة اليمن اليومفي الشهر الماضي:


"الحوار الأكثر جدية هو الذي يحدث الأن. حوار القوة. وحوار الموفمبيك الجديد هو إمتداد لتهدئة وضع، وللوجود على نفس الطاولة لضمان تقاسم المكتسبات. لكن مايحدث على أرض الواقع، مايحدثه الدبابة والكلاشينكوف هو الحوار الحقيقي."


في ظل شبه مفاوضات السلام الجارية بين الأطراف السياسية في اليمن، تحت فصول النزاعات المسلحة المتقطعة ومستويات مرتفعة لإنتهاكات حقوق الإنسان، صار الواقع في اليمن أكثر تعقيد. اليمن اليوم منقسم بين سلطتين لاتعترف بإحداها الأخرى. من جهة هناك انقلاب جماعة الحوثي واعلان صنعاء مركز لسلطتهم ومن جهة أخرى هناك هروب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الى عدن ليؤسس فيما بعد عاصمة بديلة مؤقته للبلاد. والخوف اليوم هو ان هذا الأنقسام سوف يفجر الوضع إيذاناً بنشوب حرب أهلية تقسم اليمن الى ماهو ابعد.


بالرغم من كل تلك المعطيات، لايزال هناك من يتشبث بالأمل في انفراج الأزمة. من خلال متابعاتي لعدد من من الناشطين\ات والإعلاميين\ات الذين لم يستسلموا بعد في نشر الأمل والتفائل، سألتهم ’مالذي يجلب لهم الأمل؟’ ترد على ذلك الباحثة والحقوقية وميض شاكروتقول: 


"تنامي قوتنا مصدره نحن الناس غير المرئيين. يعني، كلما زاد سوء النخب السياسية، زادت معه أفضلية أو جمال المقاومين.. وزادت معه ثقتنا بأنفسنا بأننا أصحاب الحق والمرجعية الأخلاقية.. وهذا ما تؤكده رؤية الاخرين (العامة) لنا يوماً تلو الآخر."


ذك الإحساس بالجلّد لايعني بأن هناك حالة إنكار بأن شبح الحرب حقيقي. الصحافي أمين دبوانيصرح لي بأن الأمل صعب في الوقت الراهن: 

"أشعر أن فرص الحرب أكثر من فرص السلام، وبأن اليمنيين يفوتون الفرص امام الموت. أرى أنه مازال الأمل بالحوار والعقل والتنازلات ممكنه."


الصورة قاتمة أيضا بالنسبة لناشطة الحقوقية، فاطمة الأغبريولكن مازال للأمل مجال عندها: 


"في ظل العقول المتحجره والقصر في فهم العمل السياسي، أنا لا اتأمل بمستقبل جيد للوطن، فمن جهة النظام السابق موجود وبقوه، يداً بيد مع الحوثيين وهناك أيضاً خطر تنظيم القاعدة من جهة. الأمل الذي اشعر به مصدره اؤلئك الشباب الذين اخرج معهم لشارع من ينشدون دوله عادله."

وعندما سألت الصحافي شادي ياسينعن إذا ماكان يشعر بالأمل فكتب لي: 

"نحاول التشبث بالأمل ومع ذلك تتضاعف محنتنا. الواقع السياسي والأمني في بلدي لا يبشر بخير ويدفعنا كثيراً إلى التوجس واعتبار فكرة “الأمل” مجرد أضغاث أحلام. مع ذلك، لي أمل عميق كغيري من اليمنيين بالسلام."


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتابة: أفراح ناصر
نُشر التقرير على موقع أصوات عالميةبتاريخ ١٤مارس ٢٠١٥

البسمة رغم الألم

$
0
0



حسين ابن اخت الصحفي هاني الجنيد نجى من تفجير المسجدين في صنعاء الجمعة الماضية. بكلمات بسيطة وبريئة حكى حسين لخاله عن ماحصل في الحادث، التالي منقول من حائط هاني الجنيد:-



* ايش ودي عارك تصلي مسجد الحشوش؟!
- شلني ابي معه
* كيف انت الآن؟
- انا تمام، بس اشتيك ترجعلي رجلي قليل لجنب اختها
* على طول... كذا تمام؟
- ايوه خلاص
* هيا قولي ايش وقع؟
- وقع اثنين ضوابح (يقصد انفجارات)
* ايوه
- الضابح الاول وقع خارج "بوووم"، ونحن جلسنا داخل المسجد
* ليش ماهربتش؟
- جلسنا نصلي ومكناش داريين انه في داعشي مخبي بيننا
* ايوه
- خلصنا نصلي وقمنا نصرخ وما شفت نفسي الا وقدنا عرض الجدار
* كيف يعني عرض الجدار؟
- اجت ريح قوي شلتني من مكاني لافوق الجدار "اخبيط"
* وبعدا؟
- وبعدا وقعت بالارض واجيت شاقوم واشوف ارجولي ويدي كلهن دم
* اها
- ايوه
* وبعدا؟
- وبعدا كنت اشوف ناس مشنتحين، وناس مبسقين يداتهم وارجولهم ورؤوسهم
* كيف خرجت من المسجد؟
- ماقدرتوش اخرج، اجا شوقي اتحملني واسعفوني فوق سيارة للمستشفى
* كيف كان الانفجار الثاني؟
- ماسمعتش انفجار خالص، شفت دخان وريح وحاجات تطير داخل المسجد
* اها
- اقولك لو كنت هالك شتموت فجيعه
* وانت ليش مامتش فجيعه؟
- أنا كنت خائف على اخي محمد
* فين راح محمد؟
- كان جنبي وضاع وبعدا رجعوا حصلُنه
* عادك باتروح تصلي مره ثانيه؟
- مانش مجنون يا خال، والحمدلله اني ماقتلتوش زي البقيه

(الزائرين دخلوا وقطعوا الحديث بيننا، وبعدها أنا غادرت). ادعوا لـ حسين ابن اختي ولبقية الجرحى بالشفاء.



نصائح عامة عن اللجوء في السويد

$
0
0
لهيب الحرب ستأكل الأخضر واليابس وكل من يقف أمامها، وعواقبها ستُجلجل واقعنا ومستقبلنا على المدى القريب والبعيد. حرب اليمن التي اندلعت منذ ال٢٥ من شهر مارس الماضي بكل تعقيداتها وملابساتها السياسية والعقائدية والإقليمية والدولية تبدو بدون أي نهاية وشيكة، وهذا أمر لايعني اننا نتمناه وإنما نتوقعه. خسائر الحرب لاتُقاس فقط بعدد الأرواح التي خسرنها وسنخسرها، ولاتقاس فقط بالدمار المادي بل أيضا بكل ماهو غير محسوس ولكن مهم في نفس الوقت. أتحدث هنا عن الإحساس بالأمان والسلام لأي مواطن يمني يبحث عن أي قشة ممكن أن تُنقذه من مستنقع الحرب. 

الخلاص اليوم هو الهجرة، وهو أمر إلزامي وليس إختياري، فمنطقتنا العربية في وسط تغيير تاريخي جسيم، في وسط بركان سيطال كل من حوله. 

مهجري كان ولازال في السويد حتى إشعار اخر. انا في السويد منذ شهر مايو ٢٠١١  لأسباب بعيدة وقريبة الصلة من حرب اليوم، وبالرغم من أني واجهت الكثير من الإنتقادات اللاذعة بخصوص قراري في البقاء في السويد عندما اتيت، اتلقى كم هائل من الأسئلة عن الهجرة واللجوء في السويد. لقد تم سؤالي مليون مرة بخصوص هذا الموضوع فأرجو من يقرأ هذا المقال ان لايعتب عليّ. الأمر لايخصك انت او انتي بالتحديد، كم هائل من الأشخاص راسلوني وارادوا مشورتي. وعليه، اتمنى ان يكون هذا المنشور مفيد لأي شخص مقبل على هذه الخطوة.  

يهمني ان ينجو من كان بيده فرصة النجاة من ويلات الحرب، فاليمن بحاجة بأن يبقى من يبقى منها سالم ومعافى، جسدياً ونفسياً، لأن المستقبل هو لنا، ودوام الحال من المحال فلابد من أن تنتهي هذه الحرب في وقتاً ما، وقتها سيكون بناء اليمن الجديد مسؤوليتنا. 

اذاً، فلنبداء:

-هل كل الدول الاوروبية ترحب باللجوء؟
هناك فكرة سائدة خاطئة عن أن اوروبا هي عبارة عن كيان واحد. لاء. غلط. أوروبا مكونة من دول عديدة وكل دولة لها قوانينها المختلفة عن الأخرى فيما يخص قوانين الهجرة واللجوء، او فيما يخص أي شيء اخر.  ثم إن عملية اللجوء مختلفة تماما عن عملية الهجرة. لابد من فهم الإختلاف ومعرفة أي دولة لها نظام الهجرة وأي دولة لها نظام اللجوء. بالمجمل تعتبر إتفاقية دبلن، وهي قانون الاتحاد الأوروبي الذي يحدد الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء، أهم إتفاقية تخص قضايا اللجوء في الدول الأوروبية. اقراء المزيد عن اتفاقية دبلن هنا بالإنجليزيةوهنا بالعربية

-كيف بإمكاني أن اسافر الى السويد؟ 
إما عن طريق الدراسة (اقراء هنا)، العمل، السياحة. عدا عن ذلك فلا تنجر وتدفع ـ اللي قدامك واللي وراك ـ لواحد مهرب وفي الأخير تروح فيها في قارب الموت.  إعقلوا!

-هل بإمكاني ان اقدم عن طريق مفوضية اللاجئين في مكتب الأمم المتحدة حتى اهاجر الى السويد؟ 
هذه المبادرة سمعت انها تخص اللاجئين السوريين فقط. أشك ان ذلك ممكن إجراءه مع المواطنيين اليمنيين. 


-اذا ماوصلت الى السويد، ماهي الخطوة الأولى والمهمة؟ 
الذهاب فورا الى اقرب مكتب من مكاتب مصلحة الهجرة بعد أن حصلت على اسم محامي أو اسم مكتب محامة تثق به. من المهم ان تتواصل مع مكتب محامة مختص بشؤون اللاجئين القادمون من الشرق الأوسط. الموضوع لن يكلف اي شيء. كل مايمكن فعله هو ان تبحث على النت اسماء المكاتب في السويد وان تختار احد المكاتب ثم  تتصل بهم وتبلغهم انك على وشك تقديم اللجوء وانك تريدهم ان يهتموا بقضيتك.  بعد ذلك تذهب فورا الى مكتب الهجرة، من الممكن إيجاد العنوان على موقعهم الخاص هنا. وبالمناسبة، جميع مكاتب السويد تهتم بمواقعها الإلكترونية بشكل جيد ومن الممكن ان تتزود بكل المعلومات التي تحتاجها من المواقع الإلكترونية.

- هل ضروري البقاء فترة محددة قبل تقديم طلب اللجوء؟
لا، بالعكس. لابد من تقديم الطلب فور الوصول الى السويد. 

-ماهي المعلومات المهمة بخصوص عملية اللجوء؟ 
من المهم قراءة أحدث، وأشدد هنا على كلمة أحدث، المعلومات التي تخص عملية اللجوء لأن القوانيين تتغير بشكل دوري، تغيير طفيف ولكن من المهم الإطلاع عليها. المعلومات المتوفرة على موقع مصلحة الهجرة والمواقع الأخرى الموجودة على النت هي مفيدة فعلاً. من النادر ان ينشر شخص له خبرة في عملية اللجوء معلومات مغلوطة ولكن لابد من التأكد من أن الموقع لاينتمي لتيار نازي او عنصري.
بالإمكان البدء في الإطلاع عن معلومات حول طلب اللجوء هنا وهنا وهنا.

-ماهي الأوراق المهمة التي لابد من أن احضرها لمكتب الهجرة؟ 
من المهم جداً جلب وثائق تثبت الهوية، سواءً البطاقة الشخصية او الجواز.

-مالذي لابد من التركيز عليه أثناء تقديم طلب اللجوء؟
لابد من التشديد على المخاطر التي تنتظر مقدم طلب اللجوء في وطنه الأم اذا ماتم إرغامه على العودة. من الضروري ان يركز مقدم طلب اللجوء في شرح الأسباب التي تحول دون رجوعه الى بلاده أثناء حديثه مع موظف\ة مصلحة الهجرة من أول لقاء. 


-كي تُمنح اللجوء، هل لابد ان يكون عليك تهديد؟ الحرب في اليمن لاتعد تهديد، اليس كذلك؟
هذه الأمور يهتم بها مكتب المحامة الذي سيهتم بقضيتك،فمن واجب المحامي ان يثبت انك في خطر وانك تستحق الحصول على الإقامة. أمر مهم ايضا، الإعتراف بحرب اليمن وتفاعل مكتب الهجرة مع ذلك يتوقف على مدى موقف السويد من مايجري في اليمن، وهذا ممكن ان يتطور بين يوم وأخر. 

-مالذي سيحدث بعد ذلك؟
مصلحة الهجرة ستتكفل بك تماماً من ناحية الملجئ والمأكل، فلاداعي للقلق. بعدها تبدأ رحلة جديدة.


-هل تتوفر ترجمة إلى اللغة العربية أثناء تقديم طلب اللجوء وإن وجدت فهل هي موثوقة؟
طبعاً، هناك ترجمة الى اللغة العربية أو اي لغة يحتاجها مقدم الطلب، الى حد كبير هي موثوقة لأن في العادة المترجم الى لغة معينة هي لغته الأم أيضاً.

- كم المدة التي يستغرقها دراسة طلب اللجوء؟
المدة تختلف من حالة الى حالة أخرى. مصلحة الهجرة تقول ان العملية تستغرق عدة أشهر فقط، ولكن هناك حالات فعلاً استغرقت بضعة أشهر وهناك حالات استغرقت ولازالت تستغرق أكثر من ذلك.

-هل ستتكفل مصلحة الهجرة بتكاليف العيش والإقامة أثناء دراسة طلب اللجوء؟
نعم. 


-بخصوص المعيشه في السويد كم تكلف بالشهر مع ايجار شقه او استوديو صغير؟
الإيجار يختلف حسب سعة الشقق، احيانا الشقة فيها غرفة، او غرفتين او اكثر. ايجار الشقة التي فيها غرفتين تكون عادة في حدود ٥ الف او أكثر كرونة سويدية، ولكن هذا يعتمد على موقع الشقة في اي ناحية من المدينة، فالشقق في قلب المدن السويدية بشكل عام مرتفعة الإيجار.المعيشة في السويد الى حداً مامرتفعة ولكن ذلك يعتمد على اي مدينة في السويد نتحدث. فالأمر مختلف بشكل عام من مدينة الى اخرى. 

وفي الأخير، اذا كان لديكم اي استفسارات او اسئلة اخرى، ارجو الكتابة في خانة التعليقات، وسأحدث المادة بالأسئلة الجديدة.

ــــــــــــــــــ
كتابة: أفراح ناصر

في المكان الخطأ والتوقيت الخطأ: رحلة مواطن يمني من اليمن الى القاهرة في وسط الحرب

$
0
0


الجزء الاول :

منذ ٨ سنوات وانا أعيش واعمل في مصر مع زوجتي وأطفالي ،، كانت القاهرة هي موطني الثاني وسكني الذي اعتدت عليه ، وفيها استقر بي الحال عندما قرر اخي اقامة عرسه في مدينة تعز يوم (٢٥/٣/٢٠١٥) . 
و لحضور الزفاف قررت ان احجز تذاكر الطيران مبكراً.

في كل مرة أزور فيها اليمن كنت اسافر الى صنعاء أولاً لزيارة بعض الأهل والاصدقاء قبل ان انطلق الى تعز براً لزيارة بقية عائلتي الكبيرة هناك ، لكن هذه المرة وبسبب الأوضاع الأمنية المضطربة في صنعاء (وقتها كانت باقي المحافظات مستقرة امنياً ) طلبت من مكتب السفريات ان يحجز لي الى عدن ومنها سأسافر براً الى تعز .
شائت الاقدار ان تنفجر الأوضاع في عدن قبل سفري بأيام وخصوصاً حول مطار عدن عندما تمردت القوات الخاصة الذي يقع معسكرها بجواره ، ودارت معركة دامية مع اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي ، وأغلق المطار لأيام قبل ان يعاد فتحه قبل سفري بيوم واحد بعد هزيمة القوات الخاصة .

وصلت عدن فجر الثلاثاء وكان مقررا ان اسافر مع باص "راحة"الى تعز ، لكن أصدقائي هناك طلبوا مني ان اسافر بسيارتهم عصرا وقد كان . بعدها بدأت الأخبار تتوالى عن انفجار الوضع الأمني في تعز ومقتل متظاهرين واشتباكات بين الأهالي وبين قوات الأمن الخاص الموالية للحوثيين ، بالاضافة الى اشتباكات في منطقة كرش على الطريق من عدن الى تعز ، وامام إصرارهم اتفقنا ان يتم تأجيل السفر الى فجر اليوم التالي .

انطلقنا الساعة السادسة فجراً وآخر الأخبار لدينا بهدوء منطقة الاشتباكات على الطريق.
في الطريق من عدن الى تعز لم يكن غير اللجان الشعبية المسلحة الموالية لهادي وكان الوضع ينبئ بهدوء غير ان المفاجاة كانت عند وصولنا الى قرب قاعدة العند الشهيرة عندما اكتشفنا ان الحوثيين قد تجاوزوا القاعدة ، لم نكن نصدق مانراه على عكس ماكنا نسمع في الاعلام !

لم نفق من هول المفاجأة الا عند سماعنا لأطلاق نار مفاجئ اصاب السيارات التي كانت أمامنا مباشرة ورأينا مدنيين يسقطون بالقرب منا . عدنا الى الخلف في اتجاه عدن الى منطقة قريبة قبل ان نقرر المغامرة والعودة و نستكمل طريقنا الى تعز بعد هدوء الاشتباكات !
كان الطريق بعد ذلك مليء بنقاط التفتيش التابعة للحوثيين. وكان ذلك ظاهرا من خلال سيارات الجيش التي تم طلائها بألوان القوات الخاصة مع بقاء لوحة الجيش او تلك التي لم يكن عليه ارقام وكانت مغطاة بلاصق اللون الخاص بتلك القوات.
وصلنا تعز بعد ٦ ساعات في رحلة تستغرق في الوضع الطبيعي ساعتين ونصف . حضرت مراسم العرس وكان الجميع يستغرب قصتي عن وصول الحوثيين الى العند بينما الاعلام يتحدث فقط عن اشتباكات في كرش والضالع .
انتهت مراسم العرس عند منتصف الليل ، ونمت لأستيقض على اخبار قصف قوات التحالف و إغلاق المجال الجوي والبحري لتبدأ قصتي مع محاولات العودة البائسة الى القاهرة .


-----
الجزء الثاني :

في اليوم الاول للقصف وإغلاق المجال الجوي والبحري كنت احاول التفكير بطريقة للخروج من اليمن قبل ان تزداد الأمور سوءاً ، وقبل ان ترد أخبار جديدة بفرض السلطات المصرية فيزة دخول على اليمنيين اليها و إغلاق السفارة المصرية في اليمن ابوابها منذ فترة . حينها اصبح امامي تحديين حقيقين : الاول هو الخروج من اليمن ، والثاني هو الدخول الى مصر .
تواصلت مع جهة عملي في مصر التي أوفدت الى سلطات الهجرة هناك بمذكرة تطالب بمنحي فيزة دخول مباشرة من دون الحاجة الى الذهاب الى السفارة المغلقة أساساً في صنعاء . تم الرفض لأسباب تتعلق بعدم وجود آلية للتعامل مع القرار الذي تم اتخاذه فجأة . بدأت الوضع يزداد تعقيدا خصوصا مع شعوري بأن بلدي الثاني الذي استودعته اسرتي و عملي و بيتي و كل ما املك يرفض استقبالي .

مضى يومين و تفكيري مشلول قبل ان تبلغني جهة عملي عن محاولة لاستغلال ثغرة إنسانية في القانون المصري يتيح للاسرة الأجنبية المقيمة هناك استقدام احد أفرادها من الدرجة الاولى تحت بند "لم الشمل" . ذهبت زوجتي لمصلحة الهجرة لتقديم الأوراق المطلوبة ،، كان الرد بانه سيتم عرض الامر على أمن الدولة للموافقة في خلال أسبوعين مع عدم ضمان الموافقة بسبب حساسية الوضع الأمني ومشاركة مصر في التحالف الذي يحارب في اليمن .

وبما ان ذلك كان الخيار الوحيد المتاح حينها ، لم يكن امامي غير الانتظار والتفرغ لمعركة الخروج من اليمن.
لم يكن هناك اي بادرة أمل لأستئناف حركة الطيران خصوصا وان القصف كان يطال المطارات واحدا بعد الاخر. . وضعت الخارطة امامي لمحاولة استكشاف طرق غير تقليدية . كانت الدول المحادية لنا هي ارتيريا ، جيبوتي و الصومال . كانت سفارات تلك الدول قد تم اغلاقها في صنعاء وإغلاق قنصلياتها في عدن بعد انفجار الوضع هناك أيضاً . 
اتصلت بعدد من الاصدقاء على أمل الحصول على معلومة مفيدة ، اخبرني احدهم ان صديقه وهو القائم بأعمال رئيس الجالية الجيبوتي في صنعاء يتصل بمواطنيه ويطلب منهم التوجه الى ميناء المخاء وسيتم إرسال باخرة من الحكومة الجيبوتية لنقلهم الى جيبوتي .

طلبت من صديقي ان يحاول مع صديقه الجيبوتي إضافتي الى كشف المواطنين الجيبوتيين بأي طريقة ،، وافق الرجل بشرط الحصول على فيزا دخول الى جيبوتي و اخبره بأن السفارة ستفتح ابوابها بشكل استثنائي يوم الجمعة لاستكمال بعض المعاملات المعلقة قبل ان تغلق نهائياً .
أرسلت جوازي الى صنعاء و تولى اخي هناك الذهاب الى السفارة واستخراج فيزة دخول صالحة لمدة شهر . وبرغم الجهود التي بذلها اخي لتسريع الإجراءات الا انه أستصدم بمشكلة عدم وجود دولارات متاحة لدفع رسوم الفيزة حيث أصدر البنك المركزي قبلها بأيام تعليماته بعدم بيع العملات الأجنبية . وبعد اتصالات عديدة تمكن اخيرا وقبل إغلاق السفارة بدقائق من الحصول على المبلغ المطلوب وتم ادراج اسمي في كشوفات الجالية الجيبوتية .

سألتهم عن موعد السفر الذي كان يتأجل كل يوم ، فطلبوا مني ان أبقى على وضع الاستعداد .

بعد يومين ، الساعة ٢:٣٠ فجرا اتصل احدهم وطلب مني ان أكون بعد ساعة ونصف في المخاء !! 

وقتها كانت أزمة البترول قد بدأت تضرب تعز ، ولم يكن في سيارة اخي ما يكفي للسفر الى المخاء كما لم يكن الوقت مناسبا للحصول على اي وسيلة مواصلات اخرى !
عاد تفكري للشلل وانا احاول الحفاظ على بارقة الأمل الوحيدة .. حاولت الاتصال بأكثر من صديق الا ان الوقت كان متأخراً ولم يكن امامي إلا الانتظار بقلق الى الفجر .
عند السادسة صباحاً حصلت على وسيلة نقل بديلة وقررت السفر رغم ان التعليمات كانت واضحة ان أكون هناك فجرا، لكن لا مناص من المحاولة .


وصلت الى المكان المطلوب في المخاء على الساعة الثامنة صباحاً وكلي أمل ان الفرصة لم تكن قد تركتني لحيرتي مرة اخرى . وبالفعل وجدت الجالية الجيبوتية مازالت هناك و بدا انهم قد قضوا الليل نياماً في الشارع وكان الوضع مأساويا لهم خصوصا وان اغلبهم من النساء والأطفال .

فهمت منهم ان المركب لم تأتي بعد ، وليس لديهم أية اخبار مؤكدة عن موعود الوصول الجديد . افترشت الارض معهم في انتطار اي معلومة . وعند الساعة الحادي عشر ظهراً قالوا ان عليهم الذهاب آلى الميناء . ذهبنا الى ميناء المخاء الذي ادخله للمرة الاولى في حياتي .. الميناء الذي يعرف العالم كله اسمه "موكا"بسبب كونه الميناء الذي اشتهر تاريخيا بتوريد القهوة اليمنية الشهيرة ، كان مكان يبعث على الرثاء .. سلمنا جوازات سفرنا هناك وقال لنا موظفوا الجوازات بكل برود انه لن يتم تسليمنا جوازات سفرنا الا في جيبوتي .. لم تكن لدينا رفاهية الرفض او الاعتراض .
قضينا ثلاث ساعات بين الشمس في انتظار وصول الباخرة ، وأثناء ذلك حدث إطلاق ناري لم نعرف مصدره انتهى بإصابة طفل بيننا قبل ان تستقر رصاصة في رجل طفل جيبوتي اخر .

جاء الحوثيين بشاصاتهم وبعنجهيتهم معتقدين ان إطلاق النار قد حدث من جهتنا قبل ان ينسحبوا حتى من دون الالتفات الى الأطفال المصابيين. اصر اهل المصابيين على عدم الذهاب الى اي مركز طبي قريب حيث لاوجود لمستشفى في المخاء .. قالوا انهم سيحملونهم في الباخرة و يأخذوا المخاطرة حتى الاخر .
جائت الباخرة المنتظرة .. لم تكن كما توقعنا ، لم تكن مرسلة من الحكومة الجيبوتية ، لم تكن باخرة اصلاً ، كان مركب محلي مهتريء لنقل المواشي ! كنت أتلفت حولي على أمل ان يشاركني احدهم مشاعر الاستنكار ، لكني وجدت في عيون الجميع لهفة ، فقد جاء الفرج اخيراً !!


----
الجزء الثالث : 

اكتض المركب بحوالي ٣٠٠ فرد أغلبهم من الجالية الجيبوتية والصومالية ، تشكل النساء والأطفال النصيب الأكبر ، افترشوا ارض المركب الذي كان معتاد على شحن الحيوانات والبضائع . لم اتخيل في البداية كيف ان هذا الحشر يمكنه الصمود لمدة ١٦ ساعة في البحر حيث كانوا محشورين بطريقة غير أدمية . حاول أصدقائي في تعز التواصل مع صاحب المركب حتى يضمنوا لي مكان ملائم . كان ذلك المكان هو ممر بجانب غرفة القبطان ان صح تسمية من يقود ذلك المركب بالقبطان طبعا .
افترشت الارض وحمدت الله ان وجدت مكان بأرضية مستوية قبل ان يتوافد حوالي ٣٠ يمنياً الى نفس المكان الذي لا يتجاوز أربعة متر مربع ! كان معظمهم من المقيمين في جيبوتي وقليل من الطلاب في الخارج و بعض الفاريين من الجحيم .
كانت لهم قصص مختلفة عن كيفية وصولهم الى المركب حيث كنت اعتقد قبلها أني اليمني الوحيد الذي سيكون في هذا المكان . وبالرغم من ضيق المكان الذي لم يكن يتيح حتى حرية الحركة الا ان اجواء من الالفة سادت المكان سريعاً.

الغريب ان معظمهم لم يحصل على فيزة الدخول الى جيبوتي كما حصلت عليها وحسب مافهمت منهم انهم سيحاولون الحصول على فيزة عبور من ميناء الوصول وأنهم دفعوا رشاوى لموظفي الجوازات اليمنية كي يمكنوا من صعود المركب . كان واضحاً ان عملية الصعود الى المركب عشوائية كما اخبرني الشخص المكلف من السفارة الجيبوتية لعملية التنسيق ، وان كثير ممن صعدوا المركب لم يكونوا ضمن الكشف الرسمي .

بدأ المركب في الحركة وكان صوت المحرك عاليا لدرجة صعوبة سماع صوت من هو بجانبك بالاضافة الى اهتزاز المركب بسبب رداءة المحرك والرياح التي بدأت بتعكير الجو .

كان المحرك موجود وسط النساء والأطفال في الأسفل وكنت اتخيل حالتهم وهم يفترشون حوله . 
مضت ١٥ ساعة ونصف قبل ان نصل الى ميناء جيبوتي عند الفجر .
في الميناء إرتص فريق من الامم المتحدة في انتظارنا ، قاموا بإنزال بعض المسافرين واجرى التلفزيون مقابلات مع بعض المسافرين قبل ان يغادروا سريعاً.

كنت اعلى المركب اشاهد المنظر و اقلب عيني بين عدد وفخامة سيارات فريق الامم المتحدة وبين منظر الركاب غير الإنساني المحشورين في ارضية المركب ! خصوصا بعد ان علمت لاحقاً ان المركب تم استأجره من قبل الأمم المتحدة وان كل الأموال التي دفعها الركاب كانت تذهب لسماسرة .

كان واضحا انه حتى الامم المتحدة تهتم بالظهور الإعلامي اكثر من اهتمامها بسلامة الناس و آدميتهم .
انتقلنا من المركب الى منطقة الجوازات وهناك بدأ فصلا اخر من المعاناة .
افترشنا الارض بين الشمس لثمان ساعات في انتظار تسليمنا جوازات السفر .. كانت الاولوية لمرور الجيبوتيين ثم الصوماليين . كان ملفتاً وجود فريق من ستة أفراد من السفارة البريطانية لمساعدة حاملي الجواز البريطاني الذي اتضح لاحقا انهم لايتجاوزون الخمسة ، بينما لا احد من سفارة اليمن بطبيعة الحال.

موظفوا الجوازات الجيبوتيين يتحدثون اللغة المحلية والفرنسية و يتعاملون بلامبالة وفوضوية شديدة .
بالنسبة للمقيمين في جيبوتي من اليمنيين فقد مروا سريعا ، بعدهم الطلاب الحاصلين على اقامات في بلاد اخرى ، وفي حالتي كانت الخطة هي انتظار الحصول على الموافقة الأمنية من السلطات المصرية ومن ثم استكمال إجراءات الحصول على الفيزا من السفارة المصرية في جيبوتي .

بمجرد علم موظفي الجوازات أني لم احصل على الفيزا بعد كان كفيلا بإحتجازي مع مجموعة اخرى من اليمنيين في انتظار ترحيلنا الى مخيم النازحين !!
حاولت ان اشرح لهم موقفي وان أوكد لهم اني أحمل فيزا رسمية من سفارتهم في صنعاء تخول لي دخول جيبوتي لمدة ثلاثين يوما لكن كل محاولاتي فشلت امام عائق اللغة والتعنت الشديد الذي تفاجئت به .

اتصلت لصديق حاصل على الجنسية الجيبوتي عله يشرح لهم أفضل مني ،، جاء صديقي و عرض عليهم ان يضمن خروجي من البلد خلال اسبوع لكنهم احتجزوا بطاقته ايضا وأصروا على ترحيلي مع بقية اليمنيين الى مخيم النازحين .
كان مخيم النازحين يبعد حوالي ٦٠ كيلو من العاصمة ، وكان الدخول اليه يشبه الدخول الى المعتقل ان لم يكن أسواء .
لم يكن من خيار أمامي الا الهروب من الميناء وان اترك جواز سفري هناك الى حين ترتيب افكاري وقد كان ذلك .
نزلت في فندق نجمتين بـ ١٠٠$ حيث تشتهر جيبوتي بردائة فنادقها وارتفاع اسعارها . تجاوزنا مشكلة عدم وجود وثيقة هوية للحصول على غرفة بصعوبة . ونمت كالميت حتى المساء .

حاولت التواصل مع بعض الأصدقاء في جيبوتي للحصول على مساعدة من السفارة اليمنية هناك ، لكن كان واضحا سمعة أفراد السفارة السيئة في أوساط اليمنيين هناك .
لم يكن لدي اي خيار غير حجز تذكرة طيران مغادرة الى القاهرة يوم السبت كي استعملها كمحاولة لتحرير جواز سفري .
ذهبت صباح اليوم التالي الأربعاء الى الميناء و اصطدمت بمنعي من الدخول لاني لا املك تصريح دخول الى الميناء . حاولت شرح الموقف للجنود هناك لكن بلا أمل . جاء صديقي الذي كان لديه تصريح منتهي الصلاحية وحاول تجديده كي يضمن لي الدخول لكنه اكتشف ان قوانين التجديد قد تغيرت وأصبحت معقدة وانه بحاجة الى ايام حتى يتمكن من تجاوز المتطلبات الجديدة . مرة اخرى يتشتت هدفي الأساسي الى أهداف جانبية !

لم يكن لنا من خيار غير رشوة الجنود ، وبعد محاولات طويلة تمكنا من الدخول قبل ان نعلم ان مديرة الجوازات التي كانت قد احتجزت جوازي غادرت وأنها ستعود في المساء .
قررت ان أبقى هناك لكن احد الجنود تعرف عليا وأصر ان اذهب معه الى مخيم اللاجئين ! 
وبعد محاولات للتخلص منه ، هربت مرة اخرى من الميناء !
عدت في المساء مع صديق اخر لديه تصريح دخول ، وكان حينها قد وصل مركب اخر من عدن ،، هذه المرة اغلب المسافرين من اليمنيين من الهاربين من جحيم المعارك هناك .

تمكنت بصعوبة من دخول المكتب وسط الازدحام والفوضى، التقيت بمديرة الجوازات وعرضت عليها تذكرة السفر وقلت لها اني تدبرت كل شيء للسفر ،، نظرت بإهمال الى التذكرة ، وقالت لي مازال أمامك ثلاث ايام للسفر ، ويجب احتجازك في مخيم اللاجئين !!

اتصلت فوراً بمكتبنا في القاهرة ليغيروا موعد الحجز على ان يكون موعد السفر صباح يوم الخميس ، وطلبت من صديق اخر في جيبوتي ان يأتي لي بنسخة من التذكرة .
عرضت التذكرة الجديدة على مديرة الجوازات ،، نظرت لها وطلبت مني الانتظار لنصف ساعة ،، وامتدت النص ساعة الى ثلاث ساعات وهي ترفض الحديث معي وأنا أقف أمامها بطريقة مذلة وحاول الجنود مرارا إخراجي من المكتب وفي كل مرة كنت احتمل صلفهم من اجل الحصول على جوازي . فقد نصحني الأصدقاء هناك بضبط النفس وعدم الاشتباك معهم لفظيا لأن لديهن سوابق مؤلمة مع تعنت الجنود هناك.

كان مندوبوا السفارات البريطانية والأمريكية والمصرية والاردنية يعملون كخلية نحل لإستكمال إجراءات الدخول لمواطنيهم وكنت اشعر بالأسى لحالي كيمني حيث لا احد من السفارة اليمنية لتسهيل معاناتهم منذ اليوم السابق.
بعدها قالت لي مديرة الجوازات : يجيب ان تذهب الى مخيم اللاجئين و يجب على السفارة اليمنية ان تقوم بإخراجك !!
حاولت ان افهم المنطق من وراء ذلك خصوصا وإني دخلت البلاد بصورة رسمية لكنها قالت لي: انت هنا لاجيء وليس لك الحق ان تناقش ما ينبغي ، نحن من يقرر وعليك ان تنفذ فقط !
عاد تفكيري الى حالة الشلل مرة اخرى امام كل هذا العنت قبل ان يدخل علينا شخص بكرش وثياب مهلهلة ويقول لموظف الجوازات بجانبي : انا السفير اليمني !

شرحت له حالتي ورد ببرود ان لديه حالات اهم . كانت في الحقيقة حالة واحدة التي جائت بالسفير الى المكان بناء على وساطة ليس اكثر . انتظرت حتى التقى السفير مديرة الجوازات فطرحت حالتي ،، قالت المرأة للسفير يجب ان تكفل السفارة اليمنية الرعايا اليمنيين الذين لايريدون الذهاب الى المخيم . رد عليها : نحن لانكفل الا التجار !! 
اشتبكت معه وكاد الامر ان يتحول الى معركة بين السفير اليمني و مواطنه امام مديرة الجوازات الجيبوتية قبل ان تتدخل الاخيرة و تطلب مني انتزاع بطاقة السفير وتصويرها وإجباره على توقيع الضمانة وكان لها ذلك امام ذهول السفير .
طرت بجواز سفري فرحاً وكأن مشاكلي قد انتهت قبل ان انتبه وانا في طريقي الى الفندق ان مشاكلي مازات كما هي وان الانتصار الأخير كان فقط في معركة جانبية ليس إلا !


-----

الجزء الرابع :

بعد حصولي على جواز سفري أبلغتني جهة عملي بأن الموافقة الأمنية لدخولي مصر قد صدرت ، و بأنهم سيبدأون في إجراءات إرسال الموافقة الى السفارة المصرية في جيبوتي كي أتمكن من البدء في إجراءات الحصول على الفيزا وكان ذلك سيستغرق حوالي عشرة ايام . وقتها لم تعد جيبوتي بالنسبة لي خياراً أمناً للبقاء ، فقد كان الخروج منها اولوية تفوق دخولي الى مصر .

نصحني المكتب ان اذهب الى ماليزيا او الاْردن لإستخراج الفيزا من السفارة المصرية هناك . وبما ان الرحلة كلها كانت مليئة بالمغامرات فقد قررت اضافة واحدة ومحاولة السفر الى مصر من دون فيزا والاكتفاء بالموافقة الأمنية . كان احتمالية ان يرفضوا دخولي ٩٩٪ ، لكن على الأقل سأجد من أستطيع ان أتفاهم معهم ، وعقدت العزم على ذلك .

ذهبت في اليوم التالي المطار وهناك واجهت مشكلة اخرى ،، رفض موظف الطيران صعودي الى الطائرة بسب عدم حصولي على الفيزا المصرية و رفض فكرة وجود الموافقة الأمنية التي لم تكن سوى رقم ارسلته جهة عملي برسالة نصية . فكرت بطريقة لتجاوز هذا التعنت الجديد ، وقررت شراء تذكرة سفر من القاهرة الى الاْردن و أقنعت موظف الطيران أني سأنزل في مطار القاهرة ترانزيت لبعض الاعمال قبل ان استقل رحلتي الى الاْردن . تنبه الموظف الى حيلتي فقرر ان يضع شنطتي في الشحن رغم انني معتاد على حملها معي في الطائرة ، وقام بشحنها الى الاْردن مباشرة ! كان علي حينها ان استخرج منها جهاز اللابتوب والشاحن الخاص به وشاحن التلفون وبعض الأغراض المهمة لأحتمالية فقدها ان نجحت محاولتي لدخول القاهرة . حاولت شراء حقيبة اخرى من المطار لأضع فيها أغراضي فلم اجد فكان مظهري مثيرا للضحك وانا احمل كل تلك الأشياء بيدي .

وانا في المطار ، أشار موظف الجوازات الى شخص يقف قريبا مني وقال لي انه مسؤول في السفارة اليمنية في جيبوتي ،، اقتربت منه قبل ان اعرف انه هنا فقط لتسهيل سفر خادمة اثيوبية تابعة لسيدة يمنية يبدو عليها الثراء ،، تأكدت حينها لماذا تمتلك السفارة اليمنية كل هذه السمعة السيئة ولماذا لاتضمن السفارة سوى التجار !

طرت الى أديس أبابا بطائرة رديئة ، وكانت اول مرة اسافر على طائرة بلا محركات وإنما بمراوح جانبية . وصلت الى مطار أديس أبابا الساعة الثامنة والنصف مساءً ، وتحققت من موعد الرحلة التالية الى القاهرة .. كان مكتوب فيها الساعة ٢١:١٥ ، لكن مع الإرهاق قرأتها ٢٣:١٥ . ذهبت للبحث عن حقيبة حتى أضع عليها كمبيوتري وبقية الأغراض التي أخرجتها من حقيبتي التي تم شحنها الى الاْردن . بعدها توقفت امام مطعم يقدم وجبات اثيوبية فتذكرت وجبتي المفضلة في اليمن "الزجني"😀 والتي هي في الأساس وجبة اثيوبية ،، كنت ميتا من الجوع وكانت فرصة لتذوق الوجبة في موطنها الأصلي  وانا في انتظارها دار في خاطري تساؤل غبي : هل ٢٣:١٥ تعني الساعة الحادية عشر ام الثانية عشر ! وكان واضحاً ان دماغي قد اهترت بصورة مضحكة قررت ان اتصل بزميلي في القاهرة الذي كان مسؤول عن ترتيب تذاكر السفر قبل ان يصرخ ويقول رحلتك بعد عشر دقائق !

طلبت من المطعم إلغاء الطلب لكنهم رفضوا ، ويبدوا ان الرفض هو الإجابة المحببة في كل افريقا فدفعت ١٥$ ثمن الوجبة التي لم أتناولها و هرولت كالمجنون كي أصل الى بوابة الرحلة التي كانت في اخر المطار و بعد رجاء شديد وافق الموظف على إرسالي بباص بمفردي الى الطائرة التي كانت تستعد للمغادرة . وصلت القاهرة الساعة ١:٣٠ فجراً وعند الجوازات كاد قلبي ان يتوقف وانا انتظر ردة فعل الضابط بعد ان أخبرته برقم الموافقة الأمنية ،، استغرق لحظات وهو يتحقق من جهاز الكمبيوتر الخاص به قبل ان يضع ختم الوصول ،، كان صوت الختم هو اجمل موسيقى سمعتها في حياتي.

و قبل ان أغادر المطار ، قررت ان اتوجه الى مكتب الطيران الذي كان سيقلني الى الاْردن و سألتهم عن إمكانية استرداد شنطتي ،، رفضوا في البداية ثم وافقوا بعد كثير من الإلحاح .

وصلت بيتي وانا غير مصدق ان كل شيء انتهى اخيرا ، ونمت كما لم أنم من قبل .

بعدها بأيام ذهبت الى مجمع التحرير لتسوية وضع اقامتي انا وأسرتي ، وضعوا على جوازاتهم اقامة غير محددة المدة وانا اقامة مؤقتة لمدة ستة أشهر فقط لأنني لم اكن داخل مصر عند تغيير القوانين !

كتابة: فهد عقلان
نشر بتاريخ ٢٧ ابريل ٢٠١٥

الأقليات في عدن تتعرض للترهيب والقتل والتكفير

$
0
0

مسجد الخوجة المعروف بـ "الخوجة"وقبتيه الجميلتين الواقع بشارع الإمام العيدروس بمديرية
 كريتر أهم المعالم الاسلامية والحضارية والتاريخية لمدينة عدن


عدن (فضل كاتب التقرير عدم الكشف عن إسمه لأسباب أمنية)ــ تشهد محافظة عدن نكبة جديدة في ظل تزايد استهداف المتزايد للمآثر التاريخية والدينية في مدينة عدن وتوسع سياسية الترهيب والقتل والتكفير للأقليات في مدينة عدن، تتعرض مدينة عدن لطمس ممنهج لتاريخها وحضارتها ومآثرها ، ويريد المستعمر الجديد فرض ثقافة وتاريخ ومذهب الوهابية السلفية التفكيرية بالقوة على مساجدها ومدارسها وتاريخها ، فالأقليات في محافظة عدن من البهرة "الإثنا عشرية "واليهود والصوفية والمسيحيين والهنود والصومال الذين شاركوا في حضارة عدن وازدهارها وتاريخها حي كانت عدن مدينة الحب والسلام وعاشت كل الطوائف والأقليات والمذاهب في تعايش ومحبة وقبول بالأديان والأعراق التي وثقت تاريخ المدينة في أزهى عصورها ، رغم جثوا الاستعمار البريطاني على صدر عروسة البحر الأحمر ، لكن المستعمر لم يبلغ إجرام مليشيات الاصلاح وعصابات هادي وتنظيمات القاعدة وداعش التي دمرت الأضرحة والمقامات والآثار والمعالم الاثرية والتاريخية التي حولت المساجد والمقابر والكنائس والأربطة والحوزات والمعابد والأماكن المقدسة والمدارس الدينية الى حضائر لجحافل الوهابية وتفريخاتها الإرهابية وتم تغيير أسماء المساجد بأسماء إسلامية زورا وتمويها ، وفرض المنهج السلفي الوهابي عنوة على المصلين .

يعتبر مسجد الخوجة المعروف بـ "الخوجة"وقبتيه الجميلتين الواقع بشارع الإمام العيدروس بمديرية كريتر أهم المعالم الاسلامية والحضارية والتاريخية لمدينة عدن ، وسجل تلك المسجد الاثري والتاريخي أسطر المأساة التي تعيشها عدن في ظل حكم الفوضى وعصابات الفيد ومليشيات الغدر والقتل وتنظيمات القاعدة وداعش التي بشر بها تحالف العدوان ، فقد أقدم عناصر متشدد تنتمي للقاعدة في مساء يوم الأحد 28 نوفمبر على هدم المسجد التاريخي ودكه بالجرارات بحجة تكفير طائفة "البهرة الإسماعيلية "وتحليل دماءهم وأموالهم وأعراضهم أسوة بما يفعل داعش مع طائفة اليزيديين بالعراق . هذا وسبق تدمير المسجد قصف مقاتلات تحالف العدوان السعودي لقبة مسجد الخوجة في شهر رمضان ما أدى الى تدمير أجزاء كبيرة منه، وخاصة قبتيه التاريخيتين الذي يعود تاريخهما لأكثر من 180 عاما، وأدى قصف طيران العدوان الى قتل أسرة كاملة من بيت الطيب .


. وبهذا الخصوص ذكر شهود عيان بان المسجد هوجم بأوامر من قائد ما يسمى زعيم المقاومة الجنوبية بعدن المدعو مالك عاطف هرهرة وتم تمكين مليشيات حزب الاصلاح على المسجد وسمي باسم مسجد عمر بن الخطاب وتحويله لمسجد من مساجد السنة بعد أن سقطت عدن بيد تحالف العدوان ، وتم أيضا التنكيل بشباب ونساء وأطفال البهرة وقتلهم بطريقة وحشية حيث قامت جماعة مسلحة باغتيال الشهيد عبدالرحمن بن أحمد الغزالي المحضار في مديريةالمنصورة بطريقة وحشية .

وفي هذا السياق شكت السيدة "ب . ش "من سكان المنطقة قائلة : ليس هذا الجنوب الذي نريده وليست هذه عدن التي نريد استعادتها ، وأشارت بان مسجد "الخوجة"الشيعة الاثناعشرية معلم من معالم عدن التاريخية كثيرا ما ذهبت اليه في طفولتي أنا السنية الشافعية، وكنت أرافق جيراننا الخوجة في بعض مناسباتهم ، بيتنا لصق بيتهم وكانوا خير جيران لناتربوا أولادهم في بيتنا وتربينا في بيتهم ، وتساءلت السيدة بقولها : من الذي يقف خلف بثثقافة العنصرية والكراهية والتمييز في عدن تلك المدينة العالمية التي استوعبت كل الاعراق والجنسيات والأديان والطوائف وصهرتهم في نسيج وطني ينتمي إليها وينفتح على الآخرين . واتهمت السيدة السلطة محلية القائمة ومن يطلقون على أنفسهم "المقاومة الجنوبية"التيتتشدق بعدن وحب عدن .

وفي هذا السياق تتعرض معالم عدن الاثرية والتاريخية لطمس هوية عدن التاريخية وفرض وجه جديد على مدينة عدن يكتب بالنار والدم والإرهاب ، فقد أقدمت مجموعة مسلحة متشددة الأربعاء 9 سبتمبر على اقتحام زاوية الطريقة الأحمدية وإغلاقها بعد العبث والتخريب والتشويه بمحتوياتها في منطقة الشيخ عثمان ، كما أقدم متشددون فجر الجمعة 4 سبتمبر على تحطيم ضريح الإمام الحبيب محمد بن علوي الشاطري بمديرية المعلا ، وتعرضت مقبرة"المسيحيين"الواقعة في الأطراف الجنوبية من مديرية المعلا بمدينة عدن للتدمير والتخريبوالعبث من قبل متشددين .

من حقي اختار كيف ابدو في الشارع

$
0
0

اليمن ـ بقلم علا علي.
"من حقي اختار كيف ابدو في الشارع"، كانت هذه عنوان حمله اطلقتها في الثالث من شهر مارس عام 2015 , وكانت عباره عن صرخه ضد كل التحرشات التي تتعرض لها الفتاه اليمنيه التي تحاول ان ترتدي لبسا مخالفا للشكل التقليدي وهو الثوب الاسود الطويل (العبايه ) .الحمله كانت عباره عن لافته مكتوب فيها باللغتين العربيه والانجليزيه ( من حقي اختار كيف ابدو في الشارع ) تحملها الفتيات وتقف في الشوارع العامه امام الماره . اتت فكرة هذه الحمله نتيجة التهديدات التي تعرضت لها والمضايقات عند النقاط في الشوارع العامه من قبل الحوثي . حيث اذ لابد ان اتوقف عند كل نقطه ويتم التعرض لكيفية لبسي واتلقى العديد من الشتائم والالفاط النابيه .

انا في نظر الحوثي وتقاليد مجتمعنا المتزمته امرأه سيئة السمعه ويحق لاي احد التحرش بي في الشارع . لم تقف التحرشات عند هذا الحد بل وصلت تهديداتهم الى منزلي حيث اتي مسلحين الى العماره التي اقطن فيها اكثر من مره وسألوا جيراني عني اثناء غيابي وتعرضت لحملة تشهير وتهديدات خلال الفيس بوك وتداولت الصحف المحليه هذه القضية . واظطررت ان اهرب من العاصمه حيث اني اسكن هناك لوحدي بسبب عملي واختفي لفتره في مدينتي تعز حيث تقطن عائلتي . مجتمعنا يرفض ان يعطيك حريتك في اختيار ماتريد ليس فقط في التعبيرالسياسي وانما حتى في مسألة اللبس والتي في نظر مجتمعات اخرى حريات شخصيه يكفلها لك الدستور . ومايحدث الان في البلاد من انقلاب الحوثي على السلطه جعل حياتي في خطر ومن المستحيل ان اذهب الى العاصمه وازاول شغلي حيث تم فصلي من العمل بسبب عدم مقدرتي من الذهاب الى العاصمه مره اخرى .

اليمن: الوحدة والإنفصال وحروب الواتس آب بين النساء

$
0
0

*ثلاث حروب تشتعل في اليمن في آن واحد، حرب إقليمية، وحرب أهلية، وحرب المقاطع الصوتية على الـWhatsapp بين نساء اليمن. من الصعب تجاهل انعكاس الحرب الأهلية في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت. فالخطاب المناطقي بارز فيها بكثافة، كما هو بارز في الحياة العادية. ليس لأن ذلك الفضاء يشكل مساحة تنفيس لم تكن موجودة قبل، إنما لأن هذا الفضاء يعكس تفاصيل فوضى الصراع القائم، لكن بشكل خلاق.


على الرغم من أن نسبة مستخدمي الانترنت في اليمن لا تتجاوز الـ26%من إجمالي السكان، فإن الانترنت أصبح ملتقى الصالح والطالح: النشاط الحقوقي الإعلامي ودعوات الاصطفاف المناطقي.


ويلفت في الـ26% من المهيمنين في فضاء الانترنت، الحضور النسائي. نساء تحدت معوقات تقف أمام المرأة اليمنية في امتلاك المساحات العامة، فشكّل لهنّ الانترنت مساحة تمكين إعلامي. لكن هذا الحضور منقسم، كحال بقيّة أهل اليمن على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى فئة تستخدم الانترنت لنشر أخبار الحرب وضحاياها، وفئة تعمل على الحشد المناطقي، أو لمجرد التعبير عن الذات، وفي كثير من الاحيان تتقاطع الفئات بحسب انتمائها السياسي وتطورات الوضع.


النساء والخطاب المناطقي

لنساء اليمن دور في نشر الخطاب المناطقي عبر هذه الوسائل خلال الحرب، إذ يتّسمن بالجرأة والمشاكسة السياسية، بنكهة جنسية ولغة تعكس تفاصيل محلية بحتة. من أشهر الأمثلة هي مقاطع Whatsapp الصوتية لنساء يمنيات، شماليات وجنوبيات، يتبادلن رسائل نارية سياسية ومناطقية تدعو تارة إلى العداء والانفصال، وتارة إلى الوحدة الوطنية. وهي تذكر بالمشاكسات النسائية التي تحدث بين زوايا مجالس القات والجلسات النسائية الخاصة، التي يعبرن فيها عن آرائهن وأفكارهن، وكثيراً ما تكون النقاشات السياسية العنوان الأول لجلسة القات.

لكن مع ثورة المعلومات، يبدو أن الـWhatsapp أصبح ديواناً بديلاً لكثير من اليمنيات لأسباب تقنية. فهو عملي وأسهل للاستخدام مقارنة ببقية وسائل التواصل الاجتماعية، كما أن عدداً من شركات الاتصالات اليمنية تقدم باقة خدمات أوفر، منها استخدام الـWhatsapp.

ثلاث من أكثر الرسائل التي انتشرت بشكل كبير في اليمن:

رسالة من فتاة شمالية تخاطب فيها الفتيات الجنوبيات (أو الحراكيات كما يطلق عليهن من قبل الشمال) تدعوهن للانفصال:



وفي الرسالة الصوتية الثانية توجه فتاة جنوبية رسالة للفتيات الشماليات أو الدحباشيات (والدحباشي صيغة تحقير يطلقها الجنوبيون على الشماليين):





في الرسالتين، يتجلى حس النساء "الجنسي"وعلاقتهن مع الجنس الآخر، لكن في إطار ترسيخ الأفكار المناطقية والتفرقة بين ما هو شمالي وما هو جنوبي. واللافت أن كل جبهة تستخدم تفاصيل محلية برمزية سياسية، كالحُلبة التي ترمز إلى الشمال، أو البخور والعود والبحر كرمز للجنوب. ووسط الجدال بين الفتاة الشمالية والجنوبية تظهر فتاة شمالية لتؤكد ضرورة التصالح والتمسك بالوحدة الوطنية:



خيال الوحدة الوطنية

تعكس تلك الرسائل الصوتية إشكالية كبرى، هي وحدة اليمن الهشة، وتطرح سؤالاً حول بقاء اليمن موحداً بعد انتهاء الحرب. فالوحدة اليمنية التي رأت الضوء عام 1990، لم تحقق تطلعات كل اليمنيين، بل كانت سبباً في خلق شرخ بين الشمال والجنوب، حتى وصلت البلاد إلى طريق مسدود، واندلعت الحرب الأهلية عام 1994.

وبالرغم من أننا في المدارس في صنعاء تعلمنا أن تلك الحرب كانت "حرب الانفصاليين"، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أنها كانت حرباً أهلية بامتياز، وهذه المرة من الصعب إلغاء فكرة الحرب الأهلية القائمة، فالبراهين تملأ فضاء الانترنت. لو أمعنّا النظر في التعبير الذي تعلمناه، نرى إشارة إلى أن الشمال هو الأصل والجنوب هو الثانوي، وأن الشمال هو النزيه الذي يقدس الوحدة وكل ما هو نبيل، والجنوب هو من يدعو للانفصال عن الأصل. بالطبع لم يدرك عقلنا البسيط أيام الدراسة هذه الدلالات، وفي مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، مشت البلاد قدماً في ترسيخ فكرة المشروع الوطني الواحد الموحد، ولكن مشاعر العداء بين الشمال والجنوب كانت في تنام مستمر في الوقت نفسه.

في كل زيارة لي ولعائلتي إلى عدن بعد عام 1994، وقبل ثورة عام 2011، كنت أرى كيف تتلاشى فكرة الوحدة الوطنية. في زياراتنا كنت نتوخى الحذر في الإفصاح عن أننا من صنعاء، لنوفر على أنفسنا عناء أن يتم نعتنا "بالدحابشة". وكنا نتظاهر بأننا من أهل عدن، فنحاول أن نسرق بعض الكلمات العدنية ونتباهى بها أثناء تجولنا في الأسواق أو المطاعم.

بمرور السنوات، وبعد الثورة لم يكن هناك مجال للتظاهر. فمطلب الانفصال (أو الاستقلال كما يريده الحراكيون) صار يُذكر بصوتٍ أعلى، وبات العداء حاداً. ومع هذه الحرب صارت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة جديدة لهذا العداء.

______________________________________
*نُشر المقال على موقع رصيف٢٢بتاريخ ٧ يناير ٢٠١٦. 

"الربيع العربي: يا ليته لم يكن؟"ماذا يقول الناشطون؟

$
0
0
مدوّنة وناشطة يمنية

*نعم، ليته لم يكن، ولكنه أيضاً كان شراً لا بد منه
كل العواقب السلبية التي تبعت الربيع العربي هي جزء من المرحلة الصعبة من مراحل دورة حياة الثورات بالشكل المتعارف عليه تاريخياً. أستقي إلهامي من تحليل المؤرخ الأمريكي كران برينتون في كتابه "تشريح الثورة" (1938). بعد أن درس كران عدداً من الثورات السياسية، خرج لنا باستنتاج مفاده أن للثورات دورة حياة تبدأ بما يشبه الحمى التي ترتفع بسبب شكاوى أفراد شعب ما، ومن أعراض هذه الحمى انهيار هيكل السلطة الذي يؤدي إلى إنقلاب السلطة الذي يؤدي إلى تولي المتطرفين للسلطة، ثم تستعر الحمى ثم يصبح واضحاً أن الناس لا يتحملون تلك الحمى وتحل سلطة أفضل محلّ هذا الاهتياج، ثم تهدأ الأمور ويصبح الناس أسعد.

بالإضافة إلى ذلك، السؤال أعلاه يُحمّل جيل الربيع العربي الكثير على عاتقه. الأسئلة المماثلة تُحمّل هذا الجيل مسؤولية كل العواقب السلبية للثورات، وهذا الاتهام ليس في محله. فنحن جيل، مثلنا مثل أي جيل، جزء من صيرورة التاريخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جزء من إستبيان أعده موقع رصيف٢٢

فن الزامل وحرب الأغاني في اليمن

$
0
0

في إشارة إلى تحرير مدينة تعز من قبضة قوات تحالف الحوثيين وصالح على أيدي قوات المقاومة في المدينة، كتب الصحافي اليمني هاني الجنيدعلى صفحته على Facebook: "إيش شعور الحوثيين الأيام هذه لما يسمعوا الزوامل حقهم؟ ياخي إحراااج".

أتفهم تعليق هاني لأنني حين أستمع إلى الزوامل (أغنيات قبليّة) الحوثية، يُخيل إلي أن انتصار الحوثيين على بُعد خطوة.

هذه عينة من كلمات الزامل الحوثي "جيوش الله في مأرب"لعيسى الليث، أبرز المنشدين الحوثيين في اليمن: "استنفري يا جيوش الله في مأرب، وقت النقا حان ويل المعتدي ويله. جنود ربي حماة الدار تتأهب، والجن والأنس والأملاك تصغي له. الله أكبر صداها في الحشا يلهب، وبندقي في الخصم يدي مواويله. صنعاء بعيدة قولو له الرياض أقرب، يا بندقي لاهنت سامرني الليلة..."




الزامل اليمني

يُعتبر الزامل نوع من أنواع الفنون الغنائية القبليّة التقليدية، وهو قائم على هيئة بيتين أو أكثر من الشعر، يتم تنسيقها بعدة ألحان وأنماط. فهناك نمط الزامل الذي يمتاز بطول أنفاسه، ورتابة إيقاعاته، نجده في العادة في مواقف الترحيب، والفخر، والرثاء. أما النمط الآخر فهو الزوامل السريعة الإيقاع، نجدها شائعة في زمن الحرب، فهي مُسخّرة لتُثير الحماسة في جبهات القتال ولتهز معنويات الخصوم.

بعد أن كان متعارف عليه أن الزوامل تُغنى حين يجتمع الرجال في القرى والساحات، لتلبية أي حادث، تُباع الزوامل اليوم على أسطوانات مضغوطة CD، وتملأ صفحات الـYouTube والـFacebook والـSound Cloud. كل طرف في حرب اليمن تفنن عبر الزوامل والأغاني في الترويج لتوجهاته السياسية والطائفية والمناطقية، فإلى جانب زوامل الحركة الحوثية هناك أغاني الحرب للحراك الجنوبي والمقاومة في تعز وغيرها من المجموعات.



منذ بداية الحرب في مارس 2015 والزامل في رواجٍ لا نظيرَ له. يُفسر ذلك طالب كلية الإعلام في صنعاء والمدون مروان كامل، أن الحرب الدائرة في اليمن أعادت إحياء هذا النوع من الفن الشعبي، ويقول: "الزامل من أبرز الفنون الشعبية المتجذرة في الثقافة اليمنية، وهي قريبة من نفوس اليمنيين، ولها تأثير كبير، فهي تحاكي واقعهم. وللزوامل رواج واسع خلال السنتين الأخيرتين، لكن للأسف تحمل الكثير منها صبغة طائفية ومذهبية".

من أبرز الزوامل الحوثية التي ظهرت خلال الحرب:

يا بنادقنا لا تزعلي منا



يا ملوك المملكة لعن ابوكم من ملوك



عض الزوامل تواكب أيضاً تطورات العملية السياسية من مفاوضات السلام بين الأطراف المتنازعة، إلى رثاء من لقي حتفه في ساحات القتال، كمقتل المنشد الحوثي لطف القحوم في جبهات القتال.


يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف

يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف
جديد: عيسى الليث زامل : يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف كلمات الشاعر أ.عبدالسلام المتميزيقبل سعود جنيف وإلا ننتجف ونجيه باستئصال جذري واقتلاع سمّرت أنا القاذف على عظم الكتفوبندقي هو بعض جسمي والنخاعمحال لا والله ما أنا منصرفيا جعل ساقي الكسر لو ترجع ذراعقل للمفاوض موقف القوة يقفشعبك إلى الجبهات زاد الإندفاعهو قد وصل للياء وعادي في الألفبادع خياراتي وعاد لها اتساع والله لاحرب حرب غير اللي إلفواقلب هجوم الخصم لا وضع الدفاعواطوي خطوط دفاعهم واهجم والفواحرق مرابض طايراته والقلاع يصلى جزا من جنس ماهو يقترفيا ويل ويل الثعل من ثار السباعراكن على الباري بفضله معترفهو ذي نصر جنده على كل البقاعهو سدد التوشكا بدقه للهدفهو ذي وضع فينا شجاعة واندفاعبالرعب خلى الخصم منّا يرتجفوافرغ علينا الصبر في طول الصراعمعه وتحت أمره قسم ما نختلففي يد ابو جبريل قائدنا الشجاعلتحميل الزامل بصيغة MP3 http://www.mediafire.com/download/1sc9zqs7i94c7oz/%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%84+%D9%82%D9%84+%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6+%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81+%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9+%D9%8A%D9%82%D9%81.mp3
Posted by ‎صفحة المنشد اليمني / عيسى اللّيث‎ on Monday, December 21, 2015


زامل "لطف القحوم، ياجبهة الجبهات"لعيسى الليث:



أغاني الحرب الخليجية

على الضفة الأخرى، تستمر الأغنية كأداة صراع وتعبئة سياسية واستعداء. فالخليجيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هناك العشرات من الزوامل السعودية، التي يردون من خلالها على الحوثيين. لكن أكثر منتج غنائي خليجي عن الحرب في اليمن يأتي من دولة الإمارات التي تتطرق إلى دور القوات الإماراتية في اليمن، وعلاقة اليمن بدول الخليج كمكون مهم من الكيان الخليجي. 


زامل سعودي


حسين الجسمي - الفاتحين



حسين الجسمي - محبوبتي



الإشكالية الكبرى في أغاني حرب اليمن الخليجية هي أنها ليست مجرد أغاني وطنية تدعم بها تلك الدول جنودها في اليمن، إنما هي فرصة تستغلها أنظمة دول الخليج لتعزيز هويتها الوطنية على حساب آلام اليمنيين. ويروق للخليجيين أن يربطوا هذه الأغاني باعتزازهم بوطنهم، لكنها في الحقيقة ركن أساسي في نشر بروباغندا أحادية المنظور، لتوجيه المواطن الخليجي والتأثير على موقفه تجاه الحرب.

كما أن هذه الأغاني تبعث رسائل مستفزة ومغلوطة عن علاقة اليمن بدول الخليج. أغاني حسين الجسمي التي أصدرها العام الماضي مثلاً، تروّج للشعور بالفخر في دولة الإمارات بجنودها، لكنها تروّج أيضاً لحب الإمارات لليمن، وتعتبر اليمن مكوّناً مهماً من الكيان الخليجي، وفي ذلك بالنسبة إليّ إيحاء مغلوط. فمحاولات الترويج أن اليمن دولة مقربة من دول الخليج أمر يثير الغضب، خصوصاً لمن عاصر فترة ليس ببعيدة، كانت خلالها اليمن تتأمل وتتفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي بضم اليمن كعضو، بل يثير أيضاً غضب من يعاصر قوات التحالف الخليجية، التي تضيء سماء اليمن اليوم بجميع أشكال السلاح والقنابل والغارات. وأنا أستمع إلى أغاني الحرب الخليجية أستغرب كيف اكتشف الخليجيون فجأة أن اليمن جزء منهم.

أغاني الحرب هي ساحة معركة لكلا الطرفين، فيها أجندة طائفية سياسية ومناطقية. وتمتاز بتوجه استقطابي بالدرجة الأولى، فهي دائماً تعمل على التحريض والتعبئة، وتمجد من يقود الحرب. هي أداء بروباغاندا تعكس الكثير من القضايا السياسية، وتبقى جزءاً لا يستهان به من الدعاية السياسية الملأى بالأكاذيب والتزييف.

-------------------------
بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقالفي موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٢٤ مارس ٢٠١٦

إلى أشرف فياض: الآن أدري ما السر في شعرك الذي أربك السلطات

$
0
0


*لا أدري كيف طعم الوقت خلف القضبان، وبالذات لو كان السجين شاعراً مسجوناً لمجرد أنه كتب الشعر؟ لا أدري أيضاً ما السر في الشعر، الذي أدى لانتزاع حريتك منك؟ ولا أدري بالتحديد، ما الذي في الشعر، الذي يؤدي إلى الحكم بالإعدام؟

كل تلك الأسئلة دفعتني إلى قراءة قصائدك حتى أجد أجوبة. وفي الشهور المقبلة، سأقرأ قصائدك وسأكون سعيدة لسماعي أنه تم تخفيف حكم الإعدام عنك، بعد اتهامك بالإلحاد والحكم عليك بالسجن 8 سنوات. مع هذا، لا يزال بانتظارك عقاب مريع، لا شك أنه يدمي روحك الشاعرة.

أشرف، الآن أدري ما السر في شعرك الذي أربك السلطات الثقافية والمجتمعية والمؤسساتية. السر هو الصدق الذي ليس له مكان في عالمنا الزاخر بالنفاق والكذب والادعاء.

أدركتُ ذلك في رحلة أجريتها أخيراً. كنت في دبي في الشهر الماضي، إذ تلقيتُ دعوة لحضور حفل ضخم لإطلاق قناة إعلامية مهمة. خلال الحفل، كانت لي لقاءات مع مشاهير سعوديين وسعوديات على السوشال ميديا. مشاهير يتمتعون بملايين من المتابعين على تويتر وفيسبوك ويوتيوب، ما يجعلهم ذوي تأثير ونفوذ كبيرين. بعيداً عن الكاميرات والإضاءة والادعاء، التقيت بهم شخصياً. حاولت أن أكون صادقة كما تفعل في شعرك يا أشرف. ومن دون تردد سألتهم: "أتدرون أن السعودية تقصف أبناء بلدي؟ (وكأنهم لا يدرون)، هل أنتم مع القتل؟ هل تدعمون الحروب؟". وفي اللحظة نفسها، أتوا جميعاً بالجواب نفسه: من الذي مع القتل! بالطبع نحن ضد الحروب.

ثم سألت: "إذاً لماذا لا تستنكرون ما يجري؟"، فأجابوا: "سجوننا ممتلئة، تعرفين ذلك".

هكذا، الآن أدري ما السر في شعرك يا أشرف.

يبدو أن الجميع يرتعد خوفاً أمام السلطات، حتى أبناء وبنات أرض أم القرى، الأمر الذي يدفعني للتساؤل: من أين لك كل هذه الشجاعة يا أشرف، وأنت شخص مهاجر في السعودية لأبوين لاجئين فلسطينيين؟ من أين جئت بكل هذه الشجاعة لتحدي السلطة الثقافية والاجتماعية والمؤسساتية؟ كيف أقدمت على ما يهابه الكثيرون؟ يبدو أن الجميع خاسر في الحرب ضد جبروت السلطات. وعليه فأنت، كموطني اليمن، ستعاني ما يجب عليك أن تعانيه ما دام القوي باستطاعته أن يفعل ما يشاء، على حد تعبير ثوسيديديس.

“لايغركم الإبداع الذي لا يقتحم المساحات المحظورة بكل لياقة وصدق. لا يغركم الإبداع المتحالف مع الرقابة الذاتية". كنت أريد ان أردد ذلك على مسامع أصدقائي اليمنيين، وكل متابعي هؤلاء المشاهير، حتى أنشر حقيقة الإبداع الزائف في مجتمعاتنا. ثم أدركت أنني أنا أيضاً مذنبة بخطيئة الرقابة الذاتية، مثلي مثل الجميع.

مهلك عليّ يا أشرف، لا تُطلق عليّ الأحكام، الجميع يدركون أنه من الأرخص أن تقمع خيالك وأفكارك الأدبية، وأنه من المُكلف أن تكون مقداماً وصادقاً في التعبير عن كيانك الإبداعي. مُكلف لدرجة أن حياتك ستكون على المحك. شعرك الصادق هو البرهان يا أشرف. صديقنا أحمد ناجي هو أيضاً برهان آخر. فأنتما الاثنان، بين العديد من الأدباء الشبان المسجونين، كانت لديكما شجاعة التعبير من دون رتوش أو أكاذيب، وسط مجتمعات محكومة بهوس الادعاء. ببساطة، الرقابة الذاتية لم تكن ضمن قاموس خيالكما وأعمالكما الفنية، فكان لا بد من أن تقولا الحقيقة. ويا لها من نتيجة مُكلفة!

هكذا، الآن أدري ما السر في شعرك الذي أربك السلطات.

الجرأة وعدم كبتك في التعبير عن إبداعك كانا مهمين، بمثابة الأوكسجين بالنسبة إليك. أشرف، كنت تتنفس في حريتك من خلال التعبير عن أفكارك بكل صدق. لم تنخدع بحريتنا الزائفة التي تجعلنا نُفكر مرتين قبل أن نتفوه بأي أمر، والتي تتلبسها الرقابة الذاتية حتى أخمص رجليها، والتي ندعي فيها أننا بشر أحرار من دون قيود.

قد يحدث أن يكون حبسك صفعة في وجه الحرية الزائفة والأكاذيب في عالمنا الإبداعي. وما دمت خلف القضبان، وكلفة التعبير بحرية ودون قيود كلفة خيالية، حبسك (وحبس ناجي أيضاً)، هو قيد في معصمنا نحن من نزعم أننا أحرار. قالت Gloria E. Anzaldúa ذات مرة أنها تكتب لأنها تخاف من الكتابة، ولكنها تخاف أكثر من أن لا تكتب. لهذا كانت تكتب.

هكذا أدري الآن ما السر في شعرك الذي أربك السلطات. فأنت أيضاً كغلوريا، كنت خائفاً من أن لا تكتب أكثر من أي شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقالفي موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠١٦
Viewing all 97 articles
Browse latest View live


Latest Images